أهلها يطلبون منها لبس الضيق الذي يصف حجمها خوفا من المضايقات الأمنية

السؤال : أنا من العراق ، وبسبب الوضع الأمني ، وما حصل بسبب بعض الجماعات المتشددة ، فإن المحجبات حجابا شرعيا وأولياء أمورهن يتعرضون لمضايقات من قبل الأجهزة الأمنية ؛ بسبب لباسهم الشرعي ، دخلت في نقاشات عديدة مع أهلي فهم يطلبون مني نزع الجلباب ، واستبداله بما يسمى الجبة ، و هي مشابهة لألبسة المحجبات التركية الحديثة ؛ بدعوى أن هذا هو اللباس السائد في البلد ، مع العلم أنها ليست ساترة للبدن ، فالبرغم أنها ليست شفافة إلا أنها ضيقة ، فهي تفصل الأكتاف ، واليدين ، والظهر ، ونحوها ، وأنا رافضة ، وغير مقتنعة برأيهم ، فماذا أفعل ؟ أريد النصيحة .

الجواب :

الحمد لله

أولا:

الواجب على المرأة أن تستر بدنها عن الرجال الأجانب بما يحصل به الستر شرعا، وهو اللباس الواسع الذي لا يشف عما تحته، ولا يظهر حجم الأعضاء، كما بيناه في شروط لباس المؤمنة، وينظر: جواب السؤال رقم (6991).

 

وقد دل على اشتراط كون الثياب واسعة لا تصف حجم الأعضاء: ما روى أحمد (21786) والضياء المقدسي في ” الأحاديث المختارة” (1/441)، والبيهقي عن أُسَامَةَ بن زيد، قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسِ الْقُبْطِيَّةَ؟ ” قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا) وحسنه الألباني في “جلباب المرأة المسلمة” (ص 131).

 

قال الباجي رحمه الله في المنتقى شرح الموطأ (7/ 224) في بيان معنى “الكاسيات العاريات”: ” وفي “العُتْبية” عن ابن القاسم: عاريات : تلبسن الرقيق.

ويحتمل عندي والله أعلم أن يكون ذلك لمعنيين:

أحدهما: الخفة فيشف عما تحته، فيدرك البصر ما تحته من المحاسن.

ويحتمل : أن يريد به الثوب الرقيق الصفيق ، الذي لا يستر الأعضاء ، بل يبدو حجمها.

(فرع) قال مالك – رحمه الله – بلغني أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – نهى النساء أن يلبسن القباطي ، قال: وإن كانت لا تشف فإنها تصف.

قال مالك: معنى تصف أي تلصق بالجلد.

وسئل مالك عن الوصائف يلبسن الأقبية ، فقال: ما يعجبني ذلك، وإذا شدتها عليها ظهر عجُزها.

ومعنى ذلك أنه لضيقه يصف أعضاءها، عجُزها وغيرها ، مما شرع ستره . والله أعلم وأحكم” انتهى.

 

ثانيا:

إذا كان خروج المرأة في بلدك باللباس الشرعي الفضفاض ، يلحق بها أو بأهلها أذى معتبرا، من سجن أو ضرب ونحوه : فإن عليها أن تقر في بيتها، وألا تخرج إلا للضرورة، وليس من الضرورة خروجها للعمل أو السوق ، حيث وجد من يعولها من قريب أو زوج.

 

فإن اضطرت للخروج : فلتلبس ما لا يلفت الانتباه لها، كاللباس الضيق الذي أشرت إليه.

 

وإذا لم يكن هناك أذى معتبر، وإنما هو استدعاء، أو تحقيق، لا يترتب عليه سجن ، أو ضرب، أو أذى : فهذا ينبغي الصبر عليه، ولا يُترخَّصُ في الحرام لأجله، ولا يطاع الأهل في مثل ذلك.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” لا شك أن بعض المجتمعات تنكر إنكارا عظيما تغطية الوجه ، وينكر النقاب أيضا ويلحق النساء الملتزمات من هؤلاء أذى كثير ، سواء من الأقارب أو من الأجانب .

ولكن على المرأة أن تصبر وتحتسب الأجر من الله ، وأن تعلم أنها ما أوذيت في الله إلا رفعها الله عز وجل ، ولا تكن كمن قال الله فيهم : (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت: من الآية 10) ، بل تمضي على ما تقتضيه الشريعة من الحجاب” انتهى من فتاوى نور على الدرب.

وينظر: جواب السؤال رقم (69432).

 

وينبغي أن يعلم أن التنازل عن مظاهر التدين من لباس وغيره- ولو لم يقع المتنازل في حرام- له آثاره السيئة مستقبلا، على نفس المتساهل ، إذا اعتاد ترك ما التزم من الشعائر ، لأقرب عارض ، ثم ما يحصل من التضييق على أهل الاستقامة ، وحصرهم في فئات قليلة ، يسهل إيذاؤها، فلا ينبغي التساهل في ذلك، والتخلي عن المظهر الشرعي لأدنى مضايقة.

نسأل الله لنا ولكم الأمن والأمان، والتوفيق والسداد.

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized