إذا أوصى بوصايا تزيد على ثلث التركة وأبى الورثة فكيف تنفذ

السؤال : متوف ترك أختا شقيقة وليس له زوجة أو ابناء ، والداه متوفيان ، له إثنين من الأعمام الذكور وعمة انثى جميعهم على قيد الحياة ، وله عم متوف له ابن واحد ، اوصى بثلث تركته الى بنات أخته ، واوصى لأخته بمحتويات مسكنه ، واصى بإخراج مبلغ محدد صدقة جارية له …. تركته عبارة عن مبلغ نقدى ، سيارة ، قطعة أرض ،فما الحكم فى تقسيم تركته ؟ وكيف يمكن تقسيم الأصول غير المسالة نقدا ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

إذا مات الإنسان وترك أختا شقيقة، وعمين وعمة، وابن عم، ولم يترك ولدا ولا والدا، فإن تركته تقسم كما يلي:

لأخته الشقيقة النصف؛ لقوله تعالى: ( وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) النساء/11

وللعمين: الباقي تعصيبا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) رواه البخاري (6732) ومسلم (1615).

ولا شيء للعمة لأنها من ذوات الأرحام، ولا لابن العم لأنه محجوب بالعم.

 

فالحاصل : أن لأخته النصف، ولكل عم الربع، وذلك بعد قضاء دينه وتنفيذ وصيته.

ثانيا:

قد ذكرت أنه أوصى بثلث تركته إلى بنات أخته ، وأوصى لأخته بمحتويات مسكنه ، وأوصى بإخراج مبلغ محدد صدقة جارية له، وهذا فيه أمران:

 

الأول: أن وصيته لأخته وصية لوارث، ولا تنفذ إلا بموافقة جميع الورثة، فإن وافق العمان فلا حرج، وإلا فلمن يرفض : أن يأخذ نصيبه من الميراث كاملا .

 

الثاني: أن هذه الوصية تزيد على ثلث التركة، فإن أجاز الورثة ذلك، فلا حرج. وإن أبوا، انحصرت الوصية في ثلث التركة فقط؛ لما روى أبو داود (2870) والترمذي (2120) والنسائي (4641) وابن ماجه (2713) عن أَبي أُمَامَةَ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس بلفظ: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.

 

وانظر: جواب السؤال رقم (174421).

ثالثا:

إذا لم يُمض الورثة الوصية فيما زاد على الثلث، دخل النقص على الوصايا المذكورة جميعا.

قال في الروض المربع: ” (وإِن لم يف الثلث بالوصايا) أَو لم تجز الورثة (فالنقص) على الجميع (بالقسط) فيتحاصّون، ولا فرق بين متقدمها ومتأَخرها ، والعتق وغيره؛ لأَنهم تساووا في الأصل، وتفاوتوا في المقدار، فوجبت المحاصة” انتهى.

 

قال ابن قاسم في حاشيته: ” (وإِن لم يف الثلث بالوصايا) تحاصوا في الثلث، فيدخل النقص على الجميع كل بقسطه” انتهى من حاشية الروض (6/ 48).

 

فلو كانت تركته تساوي 120 ألفا بعد تقويم الأرض ومحتويات المسكن والسيارة، فإن الثلث يساوي 40.

فإن كان مجموع الوصايا يساوي 60 ألفا مثلا، فإن العشرين الزائدة تساوي نصف الوصية، فتنقص كل وصية بمقدار النصف ، فيكون لبنات أخته نصف الثلث أي السدس، وتعطى الأخت نصف المحتويات أو نصف قيمتها، ويصرف للصدقة الجارية نصف المبلغ الذي حدده.

 

وأما إن أجاز الورثة الوصية فيما زاد عن الثلث، فإنا لا نحتاج لهذا، ونعطي كلِّ موصٍ حُدِّد ما له.

وكذلك : لا نحتاج إليه ، إذا منع الورثة الوصية للأخت ، من حيث الأصل .

 

ثالثا:

الأصول غير النقدية كالأرض والسيارة، تقسم بإحدى الطرق الآتية:

1-بالتراضي، فلو تراضوا على قسمة معينة، وكان كل منهم بالغا رشيدا، جاز ذلك.

2-بالمهايأة، بأن يستعملها هذا مدة، وهذا مدة.

3- أو تباع حقيقة ويقسم ثمنها.

4-بالتقويم، فتقوّم، وتقسم، فتكون كلها أو بعضها نصيبا لمن أرادها، بحسب قيمتها.

 

فإن تشاح الورثة فيها ورغب كل منهم في أخذها، فإنه يزايد بينهم ، فتعطى لمن يزيد .

وينظر : “الذخيرة” للقرافي (6/185) .

فإن لم يمكن ذلك : أقرع بين الراغبين فيها ، ويعطى لمن خرجت قرعته .

ولو طلب أحدهم البيع، وأبى الآخر، أجبر عليه، وينظر: سؤال رقم (188488).

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized