إذا تراضى الورثة على قسمة فلا حرج عليهم في إمضائها وإن تضمنت وقوع بعض الضرر على أحدهم .

الجواب :
الحمد لله
أولا :
اتفق الفقهاء على أن التركة تنتقل إلى الوارث إذا لم يتعلق بها ديون من حين وفاة الميت .
يُنظر : ” الموسوعة الفقهية ” (24 /76) .

وتقدم في جواب السؤال رقم : (97842) أنه إذا مات المورّث ، فإن أمواله تنتقل بموته للورثة مباشرة ، ولا يجوز لأحدٍ أن يعطِّل قسمة الميراث ، فإن اتفق الورثة على عدم تقسيم التركة كلها أو بعضها ، فلا حرج في ذلك ، فإن رغب واحد منهم في حصته ، فيجب أن يعطى له نصيبه من الميراث .

ثانيا :
إذا حصل الاتفاق بينكم على قسمة الميراث بالتراضي ، لقاء مبلغ معين : فلا حرج عليكم في ذلك ، وإن زاد نصيب بعضكم في هذه القسمة ، أو نقص عن حظه فيما لو قسم المال بحسب نصيب كل واحد ، وهذا هو ما يعرف عند الفقهاء بـ ” قسمة التراضي ” .

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (33 /217) :
” أَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي : فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا انْتِفَاءُ الضَّرَرِ ، بَل الرِّضَا بِهِ مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهِ ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ، حَتَّى لَوْ كَانَتِ الْقِسْمَةُ ضَارَّةً بِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ لَكِنَّهُمْ رَضَوْا بِهَا فَهَذَا شَأْنُهُمْ وَحْدَهُمْ ؛ لأِنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لاَ يَعْدُوهُمْ ، وَهُمْ أَدْرَى بِحَاجَاتِهِمْ ، فَلاَ يَكُونُ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْهَا وَقَدْ رَضُوا بِضَرَرِ أَنْفُسِهِمْ ” انتهى .

وعليه :
فلا حرج عليكم فيما اتفقتم عليه من تنازل الورثة عن نصيب كل واحد منهم ، مقابل مبلغ معين قمتم بتحديده .
لكن : إن كان اللجوء إلى المحكمة يترتب عليه بيع الشقة بأقل من ثمن المثل ، أو ضياع الحقوق على أصحابها ، واضطررت إلى دفع أكثر مما يستحقه كل واحد ، مقابل عدم ضياع حقك ، أو عدم بيع الشقة بثمن المثل : فمثل هذا يحرم في حقهم ، أن يضطروك إلى دفع مال ، لنيل حقك ، أو دفع الظلم على نفسك .

ثالثا :
الأثاث الذي تركه الزوج في الشقة ، إن كان من جملة صداقك ، كما يحصل في بعض البلاد : أن يتم الاتفاق على أن يكون الأثاث هو صداق المرأة ، أو جزءا من صداقها : فحينئذ لا حق لباقي الورثة في شيء منه ، وإنما هو حق خالص لك .
ومثل هذا : لو لم يتم الاتفاق عليه ، لكن اضطرد العرف في بلادكم بذلك ، فهو كما لو اتفقتم عليه .

وإن لم يكن من صداقك ، ولم يجر العرف بذلك ، فهو من جملة الميراث .

فإن كان الاتفاق قد حصل على أن يتنازل كل منهم عن نصيبه في التركة ، مقابل مبلغ معين ، فالظاهر أن ذلك يدخل فيه الشقة ، بما فيها من أثاث ، خاصة إذا كان أمرا يسيرا مستعملا ، ليس له خطر ، بحيث يعتنون بضبطه وتقديره .
راجعي جواب السؤال رقم : (142349) .

والله أعلم .

Category: Uncategorized