إذا كان من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون في النار فأين بقية الكفار والمشركين

السؤال : أريد أن أعرف الحكمة من وراء الحديث عن آدم ، ويأجوج ومأجوج ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ، قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ” … قَالَ :” أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا ” هنا يقول من كل 1 مؤمن سيكون هناك 999 من الكفار الذين سيدخلون جهنم ، من كل مسلمٍ واحدٍ سيكون هناك 1،000 من يأجوج ومأجوج ، وبالتالي، 1) أين سيذهب أهل البدع، المنحرفين ، أصحاب الديانات الكاذبة الأخرى ؟ هل سيذهب عددٌ كبيرٌ ، وليس جزءاً من يأجوج ومأجوج إلى الجنة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

دلت النصوص الصحيحة على أن يأجوج ومأجوج من الكفار في الدنيا ، وأنهم من أصحاب النار في الآخرة ، ومن ذلك ما رواه البخاري 3348) ومسلم (222) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ ؟ قَالَ : أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ ( .

ومعنى “بَعْثَ النَّارِ” أي : الذين يبعثون إلى النار من ذرية آدم .

ومعنى “أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ” أي : مَيِّزْ أَهْلَ النَّارِ مِنْ غَيْرهمْ .

ومما يدل على كفرهم وطغيانهم : محاصرتهم لنبي الله عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين ، واعتقادهم : بغلبة وقهر من في السماء !!

فقد روى مسلم (5228) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه – الطويل ، وفيه – : ( … إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ ، فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ….. الحديث ).

وروى الترمذي (3078) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وفيه : ( …. فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ : قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ ، قَسْوَةً وَعُلُوًّا ) .

وعليه : فلا يدخل أحد من يأجوج ويأجوج الجنة.

ثانيا:

أما العصاة وأهل البدع من المسلمين، ممن قدر الله دخولهم النار، فإنهم يدخلون في قوله: (فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا)، وفي رواية للبخاري: (وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ).

وأما الكفار من غير يأجوج ومأجوج : فإنهم يدخلون النار قطعا مع يأجوج ومأجوج، وليس في الحديث نفي ذلك، ولا تعرض له، وإنما فيه بيان كثرة يأجوج ومأجوج، وقلة من يدخل النار من أهل الإيمان.

وقد جاء مصرحا في الروايات الأخرى أن الكفار مع يأجوج ومأجوج ، يدخلون جميعا في التسعمائة وتسعة وتسعين.

روى الترمذي (3169) وأحمد (19901) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1]- إِلَى قَوْلِهِ – {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] .

فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ حَثُّوا المَطِيَّ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( ذَلِكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ آدَمَ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُولُ: يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ ” !!

فَيَئِسَ القَوْمُ، حَتَّى مَا أَبَدَوْا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ:

«اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَبَنِي إِبْلِيسَ» .

قَالَ: فَسُرِّيَ عَنِ القَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، فَقَالَ:

«اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ). وصححه الألباني ومحققو المسند.

فأدخل هنا مع يأجوج ومأجوج كفرة بني آدم، وكفرة الجن.

قال المحدث محمد أنور شاه الكشميري في “فيض الباري على صحيح البخاري” (4/ 361): ” قوله: (فإنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا ومِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألفًا)، وهذا العددُ عند الترمذيِّ مع انضمام المشركين معهم، وهو الصوابُ عندي” انتهى.

وقال في (5/ 331): ” قوله: (وما بَعْثُ النارِ؟ قال: [مِن] كُلِّ أَلْفٍ – أراه قال – تسع مئة، وتسعة وتسعين) … إلخ.

واعلم أنَّ الرواياتِ مختلِفَةٌ في بيان نِسْبة المُسْلمين، وبَعْث النار. ففي رواية، كما عند البخاري، وفي أُخرى نسبة المئة من تسعةٍ وتسعين .

والتوفيقُ بينهما : أن النِّسبة في تلك الروايةِ هي ما بين الكفّار والمسلمين.

وأما ما عند البخاري، فهي بعد ضَمّ يأجوج ومأجوج معهم .

ويَشْهد له ما عند الترمذي في التفسير: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم ذكر لهم الحديثَ على نحو ما عند البخاري، ثُم قال: «إنَّكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيءٍ إلَّا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومَنْ مات من بني آدم، وبني إبليس» اهـ.

فدلَّ على أنَّ النِّسبة المذكورةَ بعد انضمام قومٍ يأجوج ومأجوج مع الكفّار” انتهى.

وقد جاء عند الترمذي (3168) في حديث عمران بن حصين السابق: (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ»، قَالَ: «فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنْ تَمَّتْ ، وَإِلَّا كَمُلَتْ مِنَ المُنَافِقِينَ . وَمَا مَثَلُكُمْ وَالأُمَمِ ، إِلَّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ ، أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ) . لكن ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي.

 

والحاصل : أن الكفار يدخلون مع يأجوج ومأجوج، وعصاة المؤمنين يدخلون في (الواحد) الذي يدخل النار، ثم يخرجون منها بعد ذلك.

والله أعلم.

ملخص الجواب : 

الكفار يدخلون مع يأجوج ومأجوج، وعصاة المؤمنين يدخلون في (الواحد) الذي يدخل النار، ثم يخرجون منها بعد ذلك.

Category: Uncategorized