استأجرا شقتين واتفقا على تقسيم المبلغ بطريقة معينة وأحدهما يريد تعديل الاتفاق

السؤال : أنا وافد تواصل زميلى بمكتب ووجد شقتين بمبلغ إجمالى24000 ، إحداهما غرفتان بها مطبخ صغير بدون فرش ، والثانية حوالى ضعف المساحة ثلاثة غرف بها مطبخ كبير بالفرش ، وسألنا المكتب فلم يوضح كيفية تقسيم الإيجار ، فقدر زميل مشترك الصغيرة لى ب10000 ، والكبيرة لزميلى ب14000 ، ووافق كلينا ، وذهبنا لكتابة العقود ، وطلب المكتب التقسيم11 ، و13 ألفا ، فرفضت ؛ لأن الإيجار لايناسبنى ، ورأيت الفرق كبيرا فى المساحة ، وفرش المطبخ ، فحاول زميلى الوصول لإتفاق جديد فرفضت ، ورفض المكتب تأجير الشقة الكبيرة بمفردها لزميلى ، فاقترحت البحث عن شقق جديدة ، ولكن وافق زميلى على10 و14 ، وكتبت العقود و، اشترط زميلى على المكتب ذكر شرط على العقود أنه حال إخلائى للشقة يصبح إيجاره 13 ، وبعد يومين إعترض زميلى بدعوى أنى ظلمته وضغطت عليه ، وأنه وافق خوفاً من ضياع الشقة منه ، وعرض أن أترك شقتى ويعطنى فلوسى ؛ لأنه هو من وجد الشقق ، فرفضت لأنى لم أرى له حقا فى ذلك ، وعرضت عليه التبديل فرفض بدعوى بحثه عن شقة كبيرة من البداية ، ورغم تأكيد بعض زملائى لى أن شقتى لاتزيد عن10 لكنى مع ضغط الوسطاء من زملائى لإنهاء المشكلة ، وتقديراً لهم ، وتطلعاً لحسن الجوار ، وافقت بصورة ودية فيما بيننا بدون تغيير العقود على دفع 11 بدل10 . أسئلتي : -هل العقد المكتوب صحيح أم ظلمت زميلى ، وهل يحق له طلب تركى للشقة أو تغيير قيمة الإيجار ؟ -إلتزمت لعامين باتفاقنا مع زعمى لحسن جوارى له ، فهل يحق له إبلاغ المكتب بدون علمى أولاً بإتفاقنا وطلب تغيير العقود دون أخذ موافقتى أولاً ؟ -فى حال أنى وجدت فعل زميلى هو عدم أمانة ، وخروج عن الإتفاق ، وإساءة لحسن جوارى ، وقد يوقع الضرر على حتى ولو لم نغير العقود ، ففى حالة خروجه من السكن ، قد يطالبنى المكتب بإستمرارى لدفع11 ، فهل يجوز لى إلغاء الاتفاق الشفهى بيننا ، وإلتزامى بالعقد على أن يرتب هوخلال 6 شهورمع المكتب حال تضرره ؟

الجواب :

الحمد لله

العقد شريعة المتعاقدين، بمعنى أن ما تم الاتفاق عليه يكون ملزما لهما، ما لم يخالف الشرع؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة / 1، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في “صحيح أبي داود”.

 

والمسألة فيها تفصيل:

فإذا كانت الشقتان تؤجران معا بأربعة وعشرين ألفا، في صفقة واحدة، ولم يقبل المالك – أو مكتب العقار- بأن يؤجر كل واحدة على حدة ، وتم الاتفاق بينك وبين صاحبك على أنك تدفع عشرة آلاف، ثم رضيت أنك تدفع أحد عشر ألفا، فيلزمك ذلك، لأن تقسيم الأجرة بينكما راجع إليكما، وقد رضيت بالزيادة، ومضى الأمر على ذلك.

وهكذا لو تراضيتما الآن على شيء آخر، كان ملزما لكما.

 

على أن يكون لزوم العقد إنما هو في المدة الأولى التي يجري عمل المكاتب على الإيجار بها ؛ إما ستة أشهر ، وإما سنة على حسب الاتفاق ونظام المكتب .

فإذا انقضت مدة الاتفاق الأولى : كان لك أن تترك الشقة ، أو تتفق مع المكتب على العقد الذي يلائمك في إيجار شقتك ، سواء وافق صاحبك على ذلك ، أو لم يوافق ، ما دمت ستؤجر شقتك إيجارا مستقلا عنه .

ثم إذا ناسبك أنت أيضا ذلك ، وإلا تركت الشقة ، وبحثت عن سكن آخر .

 

وأما إذا كانت كل شقة تؤجر إيجارا مستقلا عن الأخرى ، وبعقد مستقل، واستأجرت الشقة بعشرة آلاف، فهذا هو الذي يلزمك.

وما زدته على ذلك تبرع لصاحبك، ولك أن تتوقف عنه، وتقتصر على ما يلزمك ، وهو عشرة آلاف؛ لأن الارتباط العقدي هو ما بينك وبين مالك الشقة أو وكيله وهو المكتب.

والتبرع والهبة : يجوز الرجوع فيها قبل القبض.

وفي “الموسوعة الفقهية” (6/ 164): ” ويجوز الرجوع في الهبة قبل القبض عند الجمهور، فإذا تم القبض فلا رجوع عند الشافعية والحنابلة ، إلا فيما وهب الوالد لولده، وعند الحنفية يجوز الرجوع إن كانت لأجنبي.

أما المالكية فلا رجوع عندهم في الهبة قبل القبض وبعده في الجملة، إلا فيما يهبه الوالد لولده” انتهى.

 

والنصيحة لكما أن تحرصا على ما بينكما من الصلة والجوار ، وتوسطا من يحل الأمر بينكما .

ولو اقتسمتما الألف الذي فيه الخلاف

والله أعلم.

Category: Uncategorized