الجمع بين قوله تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .

الجواب :
الحمد لله
أولا :
بيّن الله تعالى أنه أقام الحجة على عباده ، بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، للأمم كافةً ، كما قال تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ) فاطر /24 ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل/ 36 .
انظر جواب السؤال رقم : (138770) .
فكل الأمم سبقت فيها النذر ، وجاءتها الرسل .
ثانيا :
أخبر سبحانه أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، بإرسال الرسول إليه ، كما قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء/15.
وقال تعالى : ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ) الملك/ 8 ، 9 .
فبين الله تعالى أنه أرسل في كل أمة رسولا ، بشيرا ونذيرا ، وأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير ، وهذا تأويل قوله تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً ) ونحو ذلك من الآيات .
إلا أن ذلك لا يمنع من وجود مَن لم تبلغه دعوة الرسل من أفراد هذه الأمم ، إما لكونه في بلاد نائية ، أو كان في الفترة بين رسول ورسول ، أو كان أصم أو أبكم أو معتوها ، فلم تبلغه الرسالة ، ولم تقم عليه الحجة ، فهؤلاء يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار ، وهذا من تأويل قوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ).
قال السعدي رحمه الله :
” والله تعالى أعدل العادلين ، لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة.
وأما من انقاد للحجة أو لم تبلغه حجة الله تعالى فإن الله تعالى لا يعذبه.
واستدل بهذه الآية على أن أهل الفترات وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولا لأنه منزه عن الظلم ” انتهى من “تفسير السعدي” (ص 455) .
وينظر جواب السؤال رقم : (1244) ، (227756) .
والله أعلم .

Category: Uncategorized