الفرق بين مركب الأصل ومركب الوصف

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد 

سنوضح اليوم الفرق بين مصطلحين أصوليين قد يختلطان على كثير من طلبة العلم وذلك لدقة الفارق بينهما حتى أن بعض الطلبة لا يرى بينهما أي فرق للوهلة الأولى

وقبل الشروع في التفريق نبدأ بالتعريف. إن ذانك المصطلحين يذكرهما الأصوليون في باب القياس وبالتحديد في أحد أركان القياس وهو الحكم فيقولون إن الحكم يجب أن يكون مسلما به لدى المتخاصمين حتى يصح القياس وإلا لم يصح بل منهم من اشترط أن يكون الحكم مسلما به بإجماع الأمة وهو بعيد.  وفي هذا الباب يأتي دور مركب الأصل ومركب الوصف

مركب الأصل : يُطلق هذا المصطلح على الحكم الذي تنازع فيه الفقيهان من جهة العلة التي أنيط به الحكم مع اتفاقهما في أن علة كل منهما موجودة في الحكم وإنما اختلفا فقط بأي من العلتين أنيط الحكم ، ومثال ذالك : تنازع المالكي والحنفي في هل يجب على البالغة زكاة في ذهبها المحلى فينفي ذلك المالكي ويُوجبه الحنفي فيريد المالكي أن يستدل بالقياس على ذهب الصبية التي لم تبلغ فالمالكي والحنفي متفقان أنه لا زكاة في ذهب الصبية إلا أنهما اختلفا في التعليل المناط به الحكم ، فقال المالكي لأنه مال مباح كالثياب لذلك لا تجب فيه الزكاة فيقيس عليه حُلِيَّ البالغة ويقول الحنفي بل العلة المناط بها الحكم هو أنه ذهب الصبية فلا تُقاس البالغ عليها مع اتفاقهما أن الوصفين كلاهما موجود وهو أنها صبية وأنه مال مباح لكن اختلفا في أي منهما أنيط الحكم به. 

مركب الوصف : يفارق مركب الأصل في أمر واحد دقيق وهو أن المتخاصمين ينفي أن يكون أحد الوصفين موجودا أصلا في القياس وذلك كخلاف المالكي والشافعي في الطلاق المعلق بمن لم يُعقد عليها بعد كأن يقول : فلانة إذا تزوجتها فهي طالق فيُلزمه المالكي ولا يُلزمه الشافعي فيريد الشافعي أن يستعمل القياس فيأتي بقول الرجل لمن لم يعقد عليها بعدُ : فلانة إذا تزوجتها فهي طالق فيتفقان على أنها لم تُطلق فيُعلل ذلك الشافعي بقوله لم تّطلق لأنه طلاق معلق بما لا يملك محله فيقاس عليها الصورة الأولى وينفي المالكي وجود هذا الوصف في الصورة الثانية تماما ويقول لو كان هذا الوصف موجودا لاعتبرناها طالقا وإنما لم نعتبر طلاقه لأنه تنجيز طلاق بأجنبية عنه أي إمضاءه في أجنبية كقول رجل لزوجة غيره أنت طالق فلا ينفذ 

فهذا ما استحضرته في التفريق بينهما والله أعلى وأعلم

#كتبه_أبوبكر_هشام_المغربي_الطنجي