القياس على الأسباب

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فهذا تفصيل مبسط لمسألة شائكة استعصت على بعض الطلبة وهي الخلاف الحاصل في مسألة القياس على الأسباب من جهة فهمها وفهم الخلاف الوارد فيها فأقول 

أولا الراجح في هذه المسألة أنه لا قياس في الأسباب لما يؤدي ذلك إلى الرجوع على القياس بالنقض والإبطال كما سنبينه إن شاء الله.  وصورة المسألة هي أننا إذا قسنا فرعا على أصل في حكم معين لوصف جامع بينهما فهل نقول إن ذلك الفرع سبب في ذلك الحكم كقولنا في الأصل إنه سبب في ذلك ؟؟

مثال ذلك : نقيس اللواط على الزنى وهو قياس صحيح عند الجمهور إلا الأحناف فهم يمنعون القياس في الحدود والكفارات والمقدرات كما هو مشهور عندهم ، فنقول في قياسنا إن اللائط حكمه الرجم أو الجلد قياسا على الزاني للوصف الجامع بينهما وهو إيلاج فرج في فرج مشتهىً طبعا ومحرم شرعا وهو وصف موجود في الزاني واللائط معا.  ويبقى المهم ، هل يجوز أن نقول إن اللواط سبب في الحد كما أن الزنى سبب في الحد ؟؟ فنقيس على الأسباب أو أننا نقول الزنى سبب في الحد دون اللواط ؟؟

والصحيح إن شاء الله ما رجحناه في مقدمة المقال بالتعليل الذي ذكرناه فنحن نسأل سؤالا وهو : ما هو سبب الحد أهو الزنى أو هو هو إيلاج فرج في فرج محرم ؟؟ إن قلنا هو الزني كان هذا السبب لا يُعقل معناه إذ لا يُمكن أن نعقل السبب في جعل هذا الحد على الزاني ولماذا لم يكن بقطع فرجه مثلا ؟؟ أو لماذا لم يكن حكما آخر.  والقاعدة المجمع عليها بين الأصوليين أن ما لا يُعقل  معناه لا يُقاس عليه وإن قلنا إن السبب الجالب للحكم هو إيلاج فرج في فرج محرم شرعا فهذا الوصف موجود في اللواط والزنى معا فلا يجوز القول إن اللواط فرع عن الزنى بل كلاهما أصلان لكونهما جالبان للحكم بالسببية وعلى هذا فلا قياس لأن من شروط القياس أن يوجد الأصل والفرع والآن لم يعد عندنا فرع وإنما فقط الأصول فيكون القياس على السبب قد أبطل لنا القياس رأسا فبالتالي لا يجوز القياس عليه 

والله أعلم

#كتبه_أبوبكر_هشام_المغربي_الطنجي