المرابحة في الأسهم مع رهن الودائع والمدخرات وحق العميل في التراجع بعد العقد مع دفع تعويضات

السؤال : أنا حاليا في إجراءات أخذ قرض مرابحة بالأسهم بضمان الراتب من البنك ، وكان أحد شروطهم التالي : 1 – جميع حسابات الطرف الثاني في الطرف الأول وفروعه من مستويات وأنواع ( الجارية ، والمدخرات ، حساب الاستثمار، الخ) في أي عملة ، تعتبر حسابا واحدا، ويكون للطرف الأول في أي وقت دون الرجوع إلى الطرف الثاني الحق في دمجها وتصفية حسابات الاستثمار ، وإجراء التخليص بين أرصدتها المختلفة للوفاء بحقه ، ويحق للطرف الأول، لغرض إعمال حقه ، حيازة وبيع أي أوراق مالية ، أو أية أصول أخرى أيا كان نوعها التي تصل إلى حيازته . 2 – أن للطرف الثاني الحق في مطالبة الطرف الأول بإنهاء هذا العقد خلال عشرة أيام من تاريخه ، واسترداد الرسوم ، ومبالغ الخدمة في حالة عدم استفادته من تمويل هذا العقد. يقوم الطرف الثاني بدفع جميع الأضرار والتعويضات المحددة من قبل الطرف الأول في حالة إنهاء هذا العقد . السؤال هل يجوز ذلك ؟

الجواب :

الحمد لله

ما ورد في السؤال لا يكفي للحكم على المعاملة، وسنوجز الكلام عليها فيما يلي:

أولا:

المرابحة بيع، وليست قرضا. وحقيقة المرابحة أن يشتري البنك الأسهم لنفسه أولا، فإذا ملكها ودخلت في محفظته، باعها عليك بربح زائد على الثمن الذي اشترى به.

 

وأما إذا كان دوره هو مجرد التمويل، ولا يشتري الأسهم لنفسه أولا، فهذا قرض ربوي محرم؛ لأنه يعطيك المال أو يدفع عنك المال ثم يسترده بزيادة.

 

ثانيا:

إذا كانت المرابحة صحيحة فيشترط أن تكون الأسهم مباحة، والأسهم المباحة هي أسهم الشركات ذات النشاط الحلال، ممن لا يودع ولا يقترض بالربا، وتسمى الأسهم النقية.

 

وأما الأسهم المحرمة في الشركات ذات النشاط المحرم، أو الأسهم المختلطة وهي أسهم الشركات التي تودع جزءا من مالها في الحسابات الربوية، أو تقترض بالربا، فلا يجوز التعامل بها في المرابحة وغيرها.

وينظر في بيان هذه الأسهم: جواب السؤال رقم (112445).

 

ثالثا:

إذا كانت المرابحة صحيحة، فيشترط ألا يتضمن العقد اشتراط غرامة على التأخر في السداد، لأن ذلك شرط ربوي لا يجوز إقراره.

 

رابعا:

لا حرج أن تجعل الودائع والمدخرات رهنا، يستوفي منه الطرف الأول حقه عند عدم سداد الطرف الثاني للأقساط.

 

لكن يلزم جعل الوديعة في الحساب الاستثماري، ولا يجوز أن تكون في الحساب الجاري.

وذلك أن الحساب الجاري يكيّف على أنه قرض، ولا يجوز اشتراط القرض في البيع؛ لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) رواه الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611)، وصححه الترمذي والألباني.

 

ولهذا جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم: 86 (3/ 9) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف): ” أولاً: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع: يده يد ضمان لها ، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً …

 

رابعا: ” إن رهن الودائع جائز، سواء أكانت من الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) ، أم الودائع الاستثمارية، ولا يتم الرهن على مبالغها إلا بإجراء يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلة مدة الرهن. وإذا كان البنك الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن، لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري، بحيث ينتفي الضمان ، للتحول من القرض إلى القراض (المضاربة) .

ويستحق أرباحَ الحساب صاحبُه ، تجنباً لانتفاع المرتهن (الدائن) بنماء الرهن” انتهى من مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع 9 ج 1 ص 667).

 

وجاء في المعايير الشرعية ص 115: ” ينبغي أن تطلب المؤسسة من العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء. ومن ذلك حصول المؤسسة على كفالة طرف ثالث، أو رهن الوديعة الاستثمارية للعميل ” انتهى.

 

والحاصل : أنه يلزم أن تكون الودائع في الحساب الاستثماري، وهذا لا يجوز إلا إذا كان البنك إسلاميا. وأما البنك الربوي فلا يجوز الاستثمار فيه.

 

فإذا كان البنك ربويا، ويشترط في المرابحة رهن الودائع، فلا تجوز المعاملة؛ لأنه يلزم لجوازها نقل الودائع إلى الحساب الاستثماري، وهذا لا يجوز مع البنك الربوي.

 

خامسا:

قولك: ” للطرف الثاني الحق في مطالبة الطرف الأول بإنهاء هذا العقد خلال عشرة أيام من تاريخه واسترداد الرسوم ومبالغ الخدمة في حالة عدم استفادته من تمويل هذا العقد. يقوم الطرف الثاني بدفع جميع الأضرار والتعويضات المحددة من قبل الطرف الأول في حالة إنهاء هذا العقد”.

يقال هنا : إن كان المقصود: التراجع عن الوعد بالشراء في المرابحة، فهذا الشرط لا يجوز؛ لأن الوعد في المرابحة لا يصح أن يكون ملزما، على القول الراجح. فللواعد أن يتراجع عن الشراء، ولا يلزم بأي تعويض.

 

وإن كان المقصود: التراجع بعد العقد، أي فسخه، وإرجاع الأسهم التي اشتراها من البنك له، خلال عشرة أيام، وأنه في حال الفسخ يأخذ البنك ما يقابل الضرر الذي وقع عليه، فهذا يدخل في بيع العربون، وهو جائز عند الحنابلة، فيجوز للبائع أن يأخذ المبلغ الذي قدمه المشتري كله، والأولى ان يقتصر على أخذ ما يقابل الضرر الفعلي.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بيع العربون:

” 1- المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع .

ويجري مجرى البيع الإجارة، لأنها بيع المنافع . ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد (السلم) أو قبض البدلين (مبادلة الأموال الربوية والصرف) ولا يجري في المرابحة للآمر بالشراء في مرحلة المواعدة ، ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة .

2- يجوز بيع العربون إذا قُيدّت فترة الانتظار بزمن محدود . ويحتسب العربون جزءاً من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء” انتهى من مجلة المجمع (ع 8، ج1 ص 641).

 

وجاء في المعايير الشرعية ص 111: ” يجوز للمؤسسة أخذ العربون بعد عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء مع العميل، ولا يجوز ذلك في مرحلة الوعد.

والأولى أن تتنازل المؤسسة عما زاد من العربون عن مقدار الضرر الفعلي، وهو الفرق بين تكلفة السلعة والثمن الذي يتم بيعها به إلى الغير” انتهى.

والله أعلم.

 

 

Category: Uncategorized