امرأة بلغت سن اليأس المعتاد ورأت الدم فما حكمه ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأصل في الدم الخارج من المرأة أنه دم حيض ، لأن هذه هي الحالة الطبيعية للمرأة .
فإذا لم يكن هناك سبب معلوم للدم ، كمرض أو حادث أو تناول أدوية … ونحو ذلك فإنه يحكم بأن هذا الدم حيض .
وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (170225) .
ثانيا :
ليس لليأس من الحيض سن معينة ، بل ذلك يختلف باختلاف النساء .
وقد ينقطع الحيض مدة فتظن المرأة أنها يئست من المحيض ثم يعود ، فيكون هذا العائد حيضا ، وتتبين أنها لم تكن يائسة من المحيض .
قال الله تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ) الطلاق/4 .
فلم تحدد الآية سنّا معينة ، وإنما ذكرت صفة اليأس فقط ، فإذا العبرة ليست بالسن ، وإنما بحصول اليأس في الواقع ، بأن ينقطع دم الحيض ، فإذا استمر نزول الدم ، فهذا يعني أن المرأة لم تيأس ، ولو كانت فوق الخمسين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
” ولا حد لسن تحيض فيه المرأة ، بل لو قدر أنها بعد ستين أو سبعين رأت الدم المعروف من الرحم لكان حيضا ، واليأس المذكور في قوله: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ) ليس هو بلوغ سن ، فلو كان بلوغ سن لبينه الله ورسوله ، وإنما هو أن تيأس المرأة نفسها من أن تحيض ، فإذا انقطع دمها ويئست من أن يعود : فقد يئست من المحيض ، ولو كانت بنت أربعين ، ثم إذا تربصت وعاد الدم تبين أنها لم تكن آيسة ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (19 / 240) .
وقد علّق الشرع أحكام الحيض على مجرد خروج الدم المعروف بصفاته ، فإذا خرج من المرأة فهي حائض .
قال الله تعالى :
( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) البقرة /222. .
وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ … ) رواه أبو داود (286) ، وحسّنه الألباني في “صحيح سنن أبي داود” .
وهذا كله فيما إذا رأت المرأة الدم بلونه وصفته المعروفة ، والظاهر أنه لا يلزم أن تجد منه ريح دم الحيض ؛ بل متى كان بلونه الأسود المعروف : فهو دم حيض . لكن إن أشكل عليها بسبب المرض والأدوية وشكت أنه مجرد نزيف ففي هذه الحالة تراجع الطبيبة المختصة لمعرفة الأمر .
والخلاصة : أنه يحكم بأن هذا الدم حيض ما لم يقل الأطباء : إنه بسبب المرض أو الأدوية ، أو إن هذه المرأة بلغت حدًّا لا يمكن أن تحيض معه .
والله أعلم .

/*<![CDATA[*/ $('.brief-link').click(function() { $('html, body').animate({ scrollTop: $('.brief-text').offset().top }, 2000); }) jQuery(function($) { jQuery('#yw0').after("Get a new code”); $(document).on(‘click’, ‘#yw0_button’, function(){ $.ajax({ url: “\/actionCreate\/captcha\/refresh\/1”, dataType: ‘json’, cache: false, success: function(data) { $(‘#yw0’).attr(‘src’, data[‘url’]); $(‘body’).data(‘captcha.hash’, [data[‘hash1’], data[‘hash2’]]); } }); return false; });}); /*]]>*/