تاجر الجملة هل يستوي حكمه في مسألة بيع ما يستعمل في الحلال والحرام مع تاجر التجزئة ؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الأصل في البيوع عموماً : الحل والإباحة ، كما قال تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة/275 ، وكذلك الحكم بالنسبة لما يستعمل في الحلال والحرام من السلع ، فالأصل فيها : الإباحة والحل ، إلا إذا علم البائع أو غلب على ظنه أن المشتري إنما اشترى تلك السلعة ؛ لكي يستعملها في الحرام ، ففي هذه الحال يحرم البيع ؛ للنهي عن الإعانة على الحرام .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ” شرح العمدة ” ( 4/386) :
” وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية ، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم ” انتهى .

وجاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ” (13/109) :
” كل ما يستعمل على وجه محرم ، أو يغلب على الظن ذلك ، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين ” انتهى .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (67745) ، ورقم : (102214) ، ورقم : (75007) .

ثانياً :
تاجر الجملة لا يتعامل مع المشترين الذين يباشرون استعمال السلع ، كما يتعامل معهم تاجر التجزئة ( المفرق ) ؛ ولهذا كان الحكم بالنسبة له مختلفاً عن تاجر التجزئة ؛ لتعذر العلم بحال المشتري المستخدم للسلعة .
فتاجر التجزئة الذي يباشر التعامل مع المشترين المستخدمين للسلع : هو المطالب بألا يبيع السلعة على من علم أو غلب على ظنه : أنه يستعملها في الحرام .
أما تاجر الجملة فلا حرج عليه في بيع ما كان أصله مباحاً لتاجر التجزئة ، وإن كان قد يُستعمل في الحرام ، اللهم إلا أن يكون شيئا غلب في البلد استعماله في الحرام ، ففي هذه الحال لا يجوز له استيراده أصلا .
وعليه : فلا حرج عليك من بيع أدوات ومستلزمات التجميل على تجار التجزئة .

والله أعلم .

Category: Uncategorized