تتأذى من استمرار طلب والد زوجها منه المساعدة المالية مع قدرته على العمل والكسب

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا شك أن طاعة الوالدين في غير معصية الله من أعظم أعمال البر ، وأجلّ أنواع القرب .
وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام .
وللوالد أن يأخذ من مال ولده ما شاء ولكن بشروط ، منها : ألا يكون في أخذه ضرر على الابن ، وأن لا يأخذ منه ليعطي لغيره .
ومن باب أولى ألا يأخذ من مال ولده ، ليسرف في النفقة ، أو يشتري ما لا حاجة له به ؛ فهذا أظهر في المنع ، بل يمنع الرجل منه لو كان ماله وكسبه ، فكيف بكسب ابنه .
وينظر جواب السؤال رقم (9594) .

ثانيا :
النفقة على الوالد إنما تجب له على ابنه إذا كان معسرا ، ولا يقدر على كسب يليق بمثله ؛ فإن لم يكن معسرا ، أو كان معسرا ولكنه يقدر على عمل يتناسب معه : لم يجب على ولده أن ينفق عليه ، في أظهر قولي أهل العلم .
جاء في “منح الجليل” (4/416) : ” نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ بِنَفَقَتِهِمَا واجبة ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا خَادِمٌ وَدَارٌ لَا فَضْلَ فِيهِمَا , وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ . وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُجْبَرُ عَلَى عَمَلِ صَنْعَتِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى الْوَلَدِ ؛ فَإِنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ عَجْزُهُ عَنْ التَّكَسُّبِ بِصَنْعَةٍ لَا تُزْرِي بِهِ ” انتهى بتصرف . وينظر: “حاشية الدسوقي” (2/523).

وقال في “كشاف القناع” (5/ 481-482) :
” وَيَتَلَخَّصُ لِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْقَرِيبِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِمْ فُقَرَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إنْفَاقِ غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ كَان الْمُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مُوسِرِينَ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَكْفِيهِمْ فَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ ؛ لِفَقْدِ شَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ ذَلِكَ وَجَبَ إكْمَالُهَا .
الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَقَنِّهِ .
الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ” انتهى مختصرا .

ثالثا :
ليس للزوج أن يأخذ من مال زوجته ليعطي أباه أو أمه أو إخوته بغير رضاها .
ولا يحل للزوج من مال زوجته إلا ما تبذله له عن طيب نفس منها .
راجعي جواب السؤال رقم : (163541) .

والذي نراه أن الولد ينبغي أن يعطي والده شيئا من الصلة ، بحيث لا يضر ذلك بحاجتكم ، ولا يجحف بكم ، ويسعى هو وإخوته لتشجيع والدهم على العمل .
وبالإمكان أن تفصلي راتبك عن راتب زوجك ، فتدخري راتبك كاملا ، ويقوم زوجك بالنفقة عليك وعلى أولاده ، وتحمل أعباء المعيشة ، فهذا واجبه أصلا ، ثم إن بقي منه شيء ، وصل منه والده بقدر لا يضر بكم ولا يجحف بأبنائه ، ثم يضم ما يتبقى منه إلى ما عندك من المال ، وتضعونه في شراء المنزل ، أو تدخرونه لحاجتكم .

لكن مع الحذر التام من أن يؤدي ذلك الخيار إلى حساسية ، أو اضطراب في علاقتك بزوجك ، وأنت أقدر على تقدير الظرف من خلال معايشتك له .
فإن خفت شيئا من ذلك ، فكوني له على ما كنتما عليه ، واجتهدي في إرشاده إلى تدبير الصالح لكما ولأولادكما ، مع الحذر من قطيعة والده ، أو ترك صلته والإحسان إليه ، بشيء ينفعهم ، ولا يضركم .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (130599) .

والله تعالى أعلم .

التصنيف: غير مصنف