تريد أن تأخذ خاتم أختها ميسورة الحال دون علمها ؛ لحاجتها إلى المال ، وتنوي رده عند القدرة .

الجواب :
الحمد لله
أولا :
نفقة البنت التي لا مال لها ، وليست متزوجة : واجبة على أبيها ، إلى أن تتزوج .

قال الصنعاني رحمه الله :
” قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اُخْتُلِفَ فِي نَفَقَةِ مَنْ بَلَغَ مِنْ الْأَوْلَادِ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، وَلَا كَسْبَ : فَأَوْجَبَ طَائِفَةٌ النَّفَقَةَ لِجَمِيعِ الْأَوْلَادِ ، أَطْفَالًا كَانُوا أَوْ بَالِغِينَ ، إنَاثًا أَوْ ذُكْرَانًا ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ يَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ الْآبَاءِ .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الذَّكَرُ ، وَتَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى ، ثُمَّ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ ، إلَّا إذَا كَانُوا زَمْنَى [ أي : مرضى بمرض مزمن ] .
فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ ، فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْأَبِ ” انتهى من ” سبل السلام ” (2/325) .

وهذه النفقة تشمل ما تحتاج إليه البنت : من المأكل , والمشرب , والملبس , والمسكن ، بالمعروف .
فإذا كان والدك يوفر لك ذلك كله ، على قدر سعته ، فقد أدى الذي عليه ، وليس لك أن تتطلعي إلى شيء آخر ، فوق احتياجاتك الأساسية ، أو فوق ما تقدر عليه أسرتك .

ثانيا :
لا يجوز لك أن تأخذي من مال أختك شيئا بغير علمها ورضاها ؛ لما في ذلك من الظلم والتعدي وأكل المال بالباطل ، وقد روى الإمام أحمد (20577) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ رضي الله عنه عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) ، وصححه الألباني في ” الإرواء ” (5/279) .

فأخذك هذا الخاتم من مصوغات أختك دون علمها محرم لا يجوز ، وإن كنت بحاجة إلى المال ، ولو تعهدت فيما بينك وبين نفسك أن ترديه إليها حين اليسار ، ولعلك لا تقدرين على ذلك مستقبلا ، ولعلها تكتشف ذلك فتكون القطيعة بينها وبينك .

وينظر للفائدة في السؤال رقم : (9935) ، (165010) .

هذا إذا كنت تريدين أخذه دون علمها .

أما إذا كان بعلمها ورضاها : فلا حرج في ذلك .

وإذا كنت لا تقدرين على شراء ما تحتاجينه فاصبري ، واسألي الله من فضله ، واعلمي أن الله يجزي الصابرين أجرهم بغير حساب ، قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ الزمر/10 .
قال الأوزاعي : ” ليس يوزن لهم ولا يكال ، إنما يغرف لهم غرفا ” انتهى ” تفسير ابن كثير ” (7 /89) .

ولا يزال الناس يحتاجون وتصيبهم الأزمات ، ثم سرعان ما يأتي فرج الله ، فأحسني الظن بالله .
واعلمي أن تقوى الله وراء كل خير ، وبها تتم سعادة الدنيا والآخرة ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2 ، 3 .

والله أعلم .

Category: Uncategorized