تزوجها بلا ولي وكتب لها أرضا وبان العقد مزورا فما الذي لها؟

السؤال : لي صديقة أرملة من مصر الشقيقة ، تزوجت من رجل وعمرها 41 سنة ، وقد تزوجت من غير ولي استنادا لفتوى الإمام أبي حنيفة بجواز ذلك ، لكنها اشترطت على الزوج قبل إتمام العقد أن يكتب لها بيتا باسمها أو أرضا ، فوافق وتم العقد ، واكتشفت بعد مضي أسبوعان من الزواج أن عقد الأرض مزور ، وأنه كذب عليها ليتم الزواج ، وأعطاها عقدا مزورا ليس له صحة ، فهل زواجها باطل بسبب خداعه لها أم أن الزواج صحيح ؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

النكاح بلا ولي نكاح فاسد عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وأجازه الحنفية إذا توفرت الشروط الأخرى من الرضا، والشاهدين، والإيجاب والقبول.

والراجح مذهب الجمهور، لكن إن جرى هذا العقد عند قاض حنفي، أو حكم بصحته قاض، فإنه لا يفسخ نكاحهما، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، ولهذا تمضي عقود الأنكحة بلا ولي في البلدان التي تأخذ محاكمها بمذهب أبي حنيفة ، كمصر وتركيا وباكستان وغيرها.

 

قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (7/5) : ” النكاح لا يصح إلا بولي ، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها ، ولا توكيل غير وليها في تزويجها ، فإن فعلت ، لم يصح النكاح ، روي هذا عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة رضي الله عنهم ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وجابر بن زيد ، والثوري ، وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، وابن المبارك ، وعبيد الله العنبري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو عبيد وروي عن ابن سيرين ، والقاسم بن محمد ، والحسن بن صالح ، وأبي يوسف : لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي ، فإن فعلت كان موقوفا على إجازته .

وقال أبو حنيفة : لها أن تزوج نفسها وغيرها ، وتوكل في النكاح “.

ثم قال ابن قدامة : ” فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم ، أو كان المتولي لعقده حاكما ، لم يجز نقضه وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة ” انتهى .

ومثل ذلك : إذا عُقد النكاح في بلاد يشتهر فيها مذهب أبي حنيفة في المسألة ، أو كان مأذون الأنكحة في هذه البلاد يمشي على مذهب أبي حنيفة ، أو عقده الزوجان وفق هذا المذهب ، لاعتقادهما صحة قوله ، وأنه يسوغ لهما اتباعه : فلا يحكم بفساد العقد ، ولا فسخ النكاح ، بل هو نكاح صحيح ، ماض ، تترتب عليه آثاره .

ثانيا:

إذا اشترطت الزوجة أن يكتب لها أرضا، فكتبها، ثم بان أن العقد مزور، فلها قيمة الأرض، سواء كانت هي المهر، أو جزءا منه، وسواء صح النكاح أو كان فاسدا؛ لأن النكاح الفاسد يلزم فيه المهر بالدخول.

وأما نفس هذا الكذب، فلا يؤثر على صحة النكاح.

قال ابن قدامة رحمه الله : ” فإذا أصدقها عبدا بعينه ، فوجدته مغصوبا ، أو حرا : فلها قيمته … وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه ، فلم يبعه سيده ، أو طلب به أكثر من قيمته : فلها قيمته” انتهى من “عمدة الفقه” ص97 باختصار .

وقال الزركشي: ” إذا تزوجها على عبد بعينه ، فخرج حرا، أو استُحِق ، بأن بان غصبا ونحو ذلك، فإن لها قيمته، لأنه قد تعذر تسليمه، فوجب الرجوع إلى بدله، إذ البدل يقوم مقام المبدل عند تعذره ، وتعتبر القيمة يوم التزويج” انتهى من “شرح الزركشي” (5/ 287).

وفي ثبوت المهر المسمى بالدخول في النكاح الفاسد:

قال في المقنع: ” وأما النكاح الفاسد، فإذا افترقا قبل الدخول ، بطلاق أو غيره، فلا مهر فيه .

وإن دخل بها، استقر عليه المسمى، وعنه، يجب مهر المثل”.

قال في “الإنصاف” (8/ 305): ” قوله: وإن دخل بها، استقر المسمى. هذا المذهب” انتهى.

وقال في “كشاف القناع” (5/ 97): ” ذكر المصنف ، كغيره من الأصحاب ، أواخر الصداق : أن النكاح الفاسد يجب فيه بالدخول : المسمى ؛ كالصحيح، ولم يفرقوا بين نكاح المتعة وغيره… (ومثله) أي مثل نكاح المتعة ، فيما ذكر : (إذا تزوجها بغير ولي ولا شهود ، واعتقده نكاحا جائزا) . قلت: أو لم يعتقدوه كذلك ؛ (فإن الوطء فيه وطء شبهة ، يلحقه الولد فيه) ؛ لشبهة العقد (ويستحقان العقوبة) ، أي التعزير (على مثل هذا العقد) ، لتعاطيهما عقدا فاسدا” انتهى.

والحاصل :

أنه سواء صح عقد النكاح بلا ولي، أو لم يصح، فإن كان قد دخل بالمرأة ، فلها المهر المسمى. وهذه الأرض سواء كانت هي المهر ، أو بعضه ، أو زيادة اشترطت عليه : فلها قيمتها.

والله أعلم.

 

Category: Uncategorized