جمعية تعاونية تقرض العضو بشرط أن يدفع اشتراكا

الجواب :

الحمد لله
أولا:
السؤال فيه نوع من الغموض ، ويحتمل صورا عدة، وسنجيب عليه بما يقرب الأمر للسائل:

1-فإن كانت الجمعية لها أنشطة خيرية، ومشاريع نافعة غير الإقراض، فلا حرج أن تفرض رسوما على من يشترك فيها، ولا حرج بعد ذلك أن تقرض أعضاءها قروضا حسنة.

2-وإن اقتصر نشاطها على الإقراض، فإن رسوم الاشتراك تعتبر فائدة محرمة على القرض؛ لأن حقيقة المعاملة حينئذ أن الجمعية تعطي العضو قرضا ، بشرط أن تنتفع هي بقيمة الاشتراك الذي يدفعه إليها، فهو قرض جر نفعا، وذلك ربا.
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (6/436): ” وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ” انتهى.

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (3/266): ” شُرُوطُ صِحَّةِ الاسْتِدَانَةِ :
الشَّرْطُ الأَوَّلُ : عَدَمُ انْتِفَاعِ الدَّائِنِ :
إنَّ انْتِفَاعَ الدَّائِنِ مِنْ عَمَلِيَّةِ الاسْتِدَانَةِ إمَّا أَنْ يَتِمَّ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ , أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ , فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلا خِلَافٍ “.

ثانيا:
ما جاء عن الادخار وأنه شرط للحصول على القرض، لم يبين السائل حقيقته .
فإن كان المراد به : أن يكون هذا قرضا من المشترك للجمعية، وسيسترده فيما بعد، فتكون المسألة من باب: أسلفني وأسلفك، فكأن الجمعية تقول: أسلفني 500 لأسلفك 1000، وهذا محرم للعلة السابقة نفسها، وهي كون القرض جر نفعا.

قال الدكتور عبد الله بن محمد العمراني في رسالته “المنفعة في القرض” ص202:
“وصورتها أن يقول المقرض للمقترض: أقرضك كذا بشرط أن تقرضني بعد ذلك غيره. أو أن يقول المقترض للمقرض: أقرضني كذا وأقرضك بعد ذلك غيره.
فهي عبارة عن قروض متبادلة بين المقرض والمقترض.
وقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط، وعلى المنع منه، ولم أجد للحنفية نصا في هذه المسألة، ويتخرج على قواعدهم القول بالمنع أيضا”.

ثم ذكر دليل المنع وهو :
” أن هذا الاشتراط يجر منفعة للمقرض ، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض يجر منفعة للمقرض فهو حرام .
والمنفعة في هذا الاشتراط أن المقرض ينتفع بالقرض الثاني من المقترض، ولا يقابل هذه المنفعة شيء سوى القرض الذي أعطاه إياه” انتهى.

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ” ما حكم الإقراض لشخص على أن يرد ذلك القرض في مدة معينة ويقرضني مثل هذا المبلغ لنفس المدة الأولى ، وهل يدخل هذا تحت حديث : « كل قرض جر نفعا فهو ربا » علما بأن طلب الزيادة لم يشترط ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج: لا يجوز هذا القرض لكونه يتضمن اشتراط قرض مثله للمقرض ، وذلك يتضمن عقدا في عقد ، فهو في حكم بيعتين في بيعة .
ولأنه يشترط فيه منفعة زائدة على مجرد القرض ، وهي أن يقرضه مثله .
وقد أجمع العلماء على أن كل قرض يتضمن شرط منفعة زائدة ، أو تواطؤا عليها : فهو ربا .
أما حديث : « كل قرض جر منفعة فهو ربا » : فهو ضعيف، ولكن ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ما يدل على معناه ، إذا كان ذلك النفع مشترطا ، أو في حكم المشترط، أو الدين ” انتهى من فتاوى ابن باز (19/ 293).

وإن كان المراد به أمرا آخر ، سوى ما فهمنا ، فينبغي إيضاحه ، للوقوف على حقيقته ، وحكمه.

والحاصل :
أن الاشتراك في هذه الجمعية والاقتراض منها فيه تفصيل، وينصح بعرض المسألة مشافهة على أهل العلم في بلدك.

والله أعلم.

Category: Uncategorized