حديث : ( تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ: الْمَوْتُ )

الجواب :
الحمد لله
أولا :
هذا الحديث رواه ابن المبارك في “الزهد” (59) ، والبيهقي في “الشعب” (9418) ، وأبو نعيم في “الحلية” (8/185) ، والحاكم في “المستدرك” (7900) ، والبغوي في “شرح السنة” (5/271) ، وابن بشران في “أماليه” (1482) ، والقضاعي في “مسنده” (150) كلهم من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
( تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ: الْمَوْتُ ) .
وصححه الحاكم ، فرده الذهبي بقوله :
” ابن زياد ، هو الأفريقي : ضعيف ” .
وعبد الرحمن بن زياد هذا ضعفه ابن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي ، والترمذي ، والجوزجاني ، ويعقوب بن شيبة ، وقال الإمام أحمد وصالح بن محمد : منكر الحديث .
انظر: “تهذيب التهذيب” (6/ 174-175) .

ورواه ابن الجوزي في “العلل المتناهية” (2/ 402) من طريق الْقَاسِم بْن بِهْرَام عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمَوْتُ تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ، وَالدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ رَبِيعُ الْمُنَافِقِ، وَهُمَا رَادَّانِ أَهْلِيَهُمَا إِلَى النَّارِ ) .
وقال ابن الجوزي عقبه : ” تفرد به القاسم بْن بهرام ” .
قال الذهبي :
“عنده عجائب. وهَّاه ابن حبان وغيره ، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال”
انتهى من “ميزان الاعتدال” (3 /369) .
فهذا إسناد ضعيف جدا .
وينظر : “المطالب العالية” لابن حجر ، رقم (781) وتعليق المحققين عليه .
وينظر أيضا : “السلسلة الضعيفة” ، للألباني (6891) .

وقد جاء موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه :
فرواه ابن أبي شيبة في “المصنف” (7/ 102) ، والطبراني في “الكبير” (8774) ، وأبو داود في “الزهد” (117) ، وأبو نعيم في “الحلية” (1/131) من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : ” ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا ، وَبَقِيَ كَدَرُهَا، فَالْمَوْتُ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ” .
ويزيد بن أبي زياد ضعيف ، ولا يعرف له سماع من أبي جحيفة رضي الله عنه .
انظر : “الميزان” (4 /423) .

ورواه ابن بطة في ” الإبانة” (1/ 187) من طريق الْمَسْعُودِيّ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : .. فذكره .
والمسعودي ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي ، وهو صدوق ، لكنه اختلط قبل موته ، كما في “التقريب” (ص 344) .
فالحديث ضعيف مرفوعا ، ولا بأس به موقوفا بطريقيه .

أما معناه : فقال المناوي رحمه الله :
” التحفة : ما يتحف به المؤمن من العطية ، مبالغة في بِره وإلطافه .
(الموت) : لأن الدنيا محنته وسجنه وبلاؤه؛ إذ لا يزال فيه في عناء من مقاساة نفسه ، ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه، والموت إطلاق له من هذا العذاب، وسبب لحياته الأبدية، وسعادته السرمدية، ونيله للدرجات العلية، فهو تحفة في حقه، وهو وإن كان فناء واضمحلالا ظاهرا ، لكنه بالحقيقة ولادة ثانية ، ونقلة من دار الفناء إلى دار البقاء .
ولو لم يكن الموت ، لم تكن الجنة ، ولهذا منّ الله علينا بالموت فقال : (خلق الموت والحياة) قدم الموت على الحياة ، تنبيها منه على أنه يتوصل منه إلى الحياة الحقيقية ، وعده علينا من الآلآء في قوله (كل من عليها فان) ، ونبه بقوله (ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين * ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) على أن هذه التغييرات لخلق أحسن ، فنقض هذه البنية لإعادتها على وجه أشرف ” انتهى من “فيض القدير” (3/ 233) .

فبعد انقضاء أيام المؤمن في الدنيا ، في طاعة الله ، يتحفه ربه بالموت الذي يخلصه من كروبها وابتلاءاتها، ويوصله إلى الحياة الحقيقية في جنات النعيم .

ولكن ذلك لا يعني استحباب تمني الموت ، فالحياة للمؤمن زيادة في الطاعة والإيمان والأجر والثواب ، ولكن متى وقع الموت ، فتلك تحفة المؤمن .
وقد روى ابن المبارك في “الزهد” (17) ، وأبو نعيم في “الحلية” (1/136) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ” لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ رَاحَةٌ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ” .
وصححه الألباني في “الضعيفة” (2/ 116) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (41703) ، (46592).
والله تعالى أعلم .

Category: Uncategorized