حديث ما من نبي بعثه الله إلا كان له من أمته حواريون محمول على الغالب

الجواب :
الحمد لله
روى مسلم (50) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ) .
وهذا الحديث يعارض بظاهره حديث ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ …) رواه البخاري (5705) ومسلم (220) .
وقد رواه الترمذي (2446) والنسائي في الكبرى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمْ الْقَوْمُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ …) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .
والجمع بينهما أن الحديث الأول عام ، مخصص بهذا الحديث ، فأكثر الأنبياء وغالبهم لهم أصحاب وحواريون ، وبعض الأنبياء ليس كذلك .
قال القرطبي رحمه الله في ” المفهم على صحيح مسلم” : وقوله : ( مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ ) أي : ما من رسولٍ من الرسلِ المتقدِّمة ، ويعني بذلك : غالبَ الرسل لا كلَّهم ؛ بدليل قوله ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآخَرِ الذي أخبَرَ فيه عن مجيء الأنبياءِ في أممهم يوم القيامة ؛ فإنَّه قال فيه : ( يَأْتِي النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ ، وَيَأْتِي النَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ) ؛ فهذا العمومُ – وإنْ كان مؤكَّدًا بـ مِنْ بعد النفي – فهو مخصَّصٌ بما ذكرناه .
و الحواريُّون : جمع حَوَارِيٍّ ، وهم خُلْصَان الأنبياء ، أي : الذين أخلصوا في حُبِّ أنبيائهم ، وخَلَصُوا مِنْ كل عيب ، وحُوَّارَى الدقيقِ : الدقيقُ الذي نُخِلَ ؛ قاله الأزهريُّ .
وقال ابن الأنباري : هم المختصُّون المفضَّلون ، وسمِّي خُبْزَ الحُوَّارَى ؛ لأنه أشرفُ الخبز.
وقيل : هم الناصرون لأنبيائهم ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لكلِّ نبيٍّ مِنْ أمَّته حَوَارِيُّون ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزبيرُ ) ” انتهى .

وقال أبو الحسن المباركفوري في ” مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” (1/ 253) : ” قوله : (ما من نبي) زيادة “من” لاستغراق النفي ، وهو يحمل على الغالب ؛ لأنه جاء في حديث : أن نبياً يجيء يوم القيامة ولم يتبعه من أمته إلا واحد ” انتهى .
والله أعلم .

Category: Uncategorized