حكم استئصال الثدي السليم لاحتمال إصابته بالسرطان بعد إصابة الثدي الآخر

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يجوز قطع العضو السليم من البدن لاحتمال إصابته بالمرض في المستقبل ؛ لما في ذلك من التعدي على ما خلق الله تعالى من غير ضرورة .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تقرير وجوب ختان الذكر : ” أنه قطع شيء من البدن ، وقطع شيء من البدن حرام ، والحرام لا يستباح إلا بالواجب. ” انتهى من “الشرح الممتع” (1/ 166).
وينبغي أن تتوكلي على الله ، وتأخذي بأسباب الوقاية .
ثانيا :
أما الثدي المصاب بالسرطان : فإن لم يمكن علاج الإنسان منه والنجاة من خطره إلا بالاستئصال ، جاز استئصاله ؛ لوجود الحاجة الماسة أو الضرورة حتى لا ينتشر المرض إلى غيره .
قال الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله : ” ولا تخلو هذه الأورام من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون منحصرة في موضع معين، ومن أمثلتها ما يلي:
(1) سرطان القولون .
(2) أورام الكبد البدئية الخبيثة
(3) أورام الثدي الخبيثة .
(4) سرطان الخصيتين .
(5) سرطان المستقيم .
وفي هذه الحالة يعتبر الاستئصال دواء ناجحًا لشفاء المريض، ونجاته من خطر هذه الأورام -بإذن الله تعالى- فيجوز فعله لمكان الحاجة الداعية إلى ذلك، والتي قد تبلغ إلى مقام الضروريات ، والله أعلم ” انتهى من “أحكام الجراحة الطبية” ص 315
ثالثا :
يباح إجراء عملية لزراعة ثدي صناعي مكان الثدي المستأصل .
وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الجراحة التجميلية وأحكامها :
” إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في بوتراجايا (ماليزيا) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ، الموافق 9 م 13 تموز (يوليو) 2007 م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الجراحة التجميلية وأحكامها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،
قرر ما يأتي:
يجوز شرعا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها:
أ- إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها، لقوله سبحانه: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) العلق/4
ب- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.
ج- إصلاح العيوب الخلقية مثل: الشفة المشقوقة ( الأرنبية ) واعوجاج الأنف الشديد والوحمات، والزائد من الأصابع والأسنان والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.
د- إصلاح العيوب الطارئة ( المكتسبة ) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كليا حالة استئصاله، أو جزئيا إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة.
ه- إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيا أو عضويا ” انتهى .
وينظر : سؤال رقم (138273) ورقم (146289) .
ونسأل الله أن يعافيك ويحفظك من كل سوء .
تنبيه مهم :
ورد في السؤال عبارة : ” وقد أخبرني الأطباء أنهم وجودا خطأ جينيا – وهم يظنون بأننا جميعاً نحمل نفس الخطا الجيني في عائلتنا” ، فإن كان مقصودهم وجود خلل أو عيب في هذه الجينات ، فهذا قد يقع لبعض الناس ، وهو ابتلاء كغيره من أنواع الابتلاءات التي يقدّرها الله على عباده لحكمة.
وإن كان مقصودهم اتهام الخالق بالخطا أو العجز عن خلق الجين السليم فهذا كفر عظيم بالله تعالى ؛ بل هو القادر على كل شيء ، وأفعاله كلها مبنية على الحكمة ، وهي متقنة غاية الإتقان ، كما قال تعالى : ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) النمل /88.
والله أعلم .

Category: Uncategorized