حكم استخدام الدمى والمجسمات في تعلم الطب

السؤال: ما حكم استخدام الدمى التي على شكل الإنسان في تعلم الطب؟ كتعلم إعطاء الدواء وقياس الحرارة؟ وما حكم صناعتها لهذا الغرض ؟

 

الجواب :

الحمد لله

لا يجوز تصوير ذوات الأرواح أو عمل مجسم لإنسان أو حيوان إلا إذا دعت ضرورة أو حاجة ماسة لذلك .

ولا شك أن الصور والمجسمات في المجال الطبي مما تدعو إليه الحاجة في فهم المعلومات الطبية وإيصالها إلى أذهان الطلاب ، كما أنها بديل نافع عن الاطلاع على المرضى والكشف عن عوراتهم في كثير من الأحيان .

وقد ذكر الدكتور محمد بن أحمد واصل في رسالته “أحكام التصوير في الفقه الإسلامي” كلاما مفصلا حول استخدام الصور – بأنواعها- في المجال الطبي ، وهذا بعض ما جاء فيه :

” استخدام الصور المذكورة في المجال الطبي لها أحوال :

الحال الأولى : أن تكون الصورة لجزء مستقل من أجزاء البدن الداخلية ، كالكبد والكلية والقلب وغير ذلك ، أو الأجزاء الخارجية كاليد والرجل والفخذ ونحو ذلك من الأجزاء ما عدا الوجه ، فمثل هذه الصورة التي لا تتكون منها صورة كاملة لذوات الروح ليست محرمة ولا مكروهة ، بل مباحة من أصلها ؛ لقول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : ( فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة )…

الحال الثانية : أن تكون تلك الصور المستخدمة في هذا المجال لذوات الأرواح كاملة كانت ، أو نصفية مع وجود الرأس ، مجسمة أو مسطحة ، يدوية أو آلية ، وذلك كالصور التي تستخدم في معامل الكليات الطبية ، أو في قاعات المحاضرات ، لغرض التطبيق على  الدراسات والمعلومات النظرية ، وكالتي تستخدم أثناء المؤتمرات والندوات الطبية لإجراء التجارب والدراسات والبحوث الطبية عليها فما حكم استخدام تلك الصور المذكورة في هذه الحال ؟

الذي يبدو أنه يجوز استخدام كل ما تدعو إليه الحاجة من الصور والتصوير ، ما لم تكن هناك وسيلة تقوم مقام وسيلة الصورة ، وذلك لما يلي من الأدلة :

الدليل الأول : أن استخدام الصور المذكورة قد أصبحت ضرورة وحاجة ماسة نظرا لأهمية هذا العلم وشدة حاجة الناس إليه ، وبما أن التصوير والصور من أعظم الوسائل إن لم تكن هي الوسيلة الوحيدة إلى فهم المعلومات الطبية وإيصالها إلى أذهان الطلاب ، فإنه يجوز استخدامها ضرورة …

الدليل الثاني : أن استخدام الصور في مثل هذا المجال يعتبر إهانة لتلك الصور المذكورة في الغالب ، حيث إن استخدامها سيكون تطبيقا ميدانيا على المعلومات والدراسات النظرية – فيما يظهر- وذلك كبقر البطن أو فتح الصدر وإخراج بعض الأجزاء التي على صورة الأجزاء الحقيقية من الإنسان… ومن المعلوم أنه يجوز اتخاذ الصور المهانة ولو كانت من ذوات الأرواح …

الدليل الثالث : أنه لا يخشى تعظيم مثل هذه الصور المؤدي إلى الغلو فيها من دون الله تعالى …

الدليل الرابع : أنه يترتب على استخدام مثل هذه الصور فائدة ومصلحة عامة ملموسة محققة ، فيجوز اتخاذها واستخدامها لترجيح المصلحة المترتبة عليها على مفسدة الصور واتخاذها ” انتهى من “أحكام التصوير” ص 510- 517 .

والحاصل : أنه يجوز صناعة هذه الدمي واستعمالها في مجال التدريس والتعلم .

والله أعلم .

Category: Uncategorized