حكم التصدق بعد كل معصية

السؤال : هل يشرع لمن أتى معصية أن يتصدق بعدها ؟

 

الجواب :

الحمد لله

صدقة التطوع سنة مؤكدة في كل وقت ، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع العلماء

جاء في “كشاف القناع” (2/295) : “وصدقة التطوع مستحبة كل وقت إجماعاً ; لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها وحث عليها…” انتهى ، وينظر جواب السؤال رقم (36783) .

ثانياً :

الواجب على المسلم إذا عمل معصية أن يتوب إلى الله تعالى منها فوراً ؛ لقوله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة النور/31 .

وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فقَالَ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (2702) ، وينظر جواب السؤال رقم : (129479) .

فإن كانت المعصية متعلقة بحق آدمي ، كالسرقة والغصب…وجب رد الحق إلى صاحبه ، أو طلب العفو والمسامحة منه ، وينظر بقية شروط التوبة الصادقة في جواب السؤال رقم : (104241) .

ثالثاً :

لا حرج أن يتصدق المسلم عقب كل معصية بشيء من ماله ؛ لعموم قوله تعالى : (إن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) هود/114 .

وقوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة/271 .

قال ابن جرير : “(وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) بمعنى: ويكفر الله عنكم بصدقاتكم..” انتهى .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : (لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا…) رواه الترمذي (1987) وحسنه الألباني في “سنن الترمذي” .

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والصدقةُ تُطْفِئُ الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ) الترمذي (614) وصححه الألباني في “سنن الترمذي” .

وثبت في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه وتوبته عن التخلف عن غزوة تبوك أنه قال : قلت : (يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ …قَالَ له الرسول صَلَّىاللَّهُعَلَيْهِوَسَلَّمَأَمْسِكْعَلَيْكَبَعْضَمَالِكَفَهُوَخَيْرٌلَكَ) رواه البخاري (2758) ، ومسلم (2769) .

قال النووي رحمه الله : “فيه استحباب الصدقة شكراً للنعم المتجددة لاسيما ما عظم منها” انتهى من شرح مسلم .

وجاء في “مغني المحتاج” (3/206) : “ويسن التصدق عقب كل معصية قاله الجرجاني” انتهى.

والله أعلم

Category: Uncategorized