حكم التعاقد مع جهة تريد تسجيل الفواتير بأعلى من الثمن لتأخذ الزائد وتنفقه في مصلحة العمل

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يجوز للموظف المسئول عن المكتبة أن يطلب فواتير بمبالغ أكبر من المبالغ الفعلية ، ولو كان غرضه الاستفادة من الفارق في مصلحة المكتبة ؛ لأنه غير مخوّل بذلك ، وليس له أن يكذب ويدعو غيره للكذب والتزوير بحجة صعوبة استخراج ميزانية جديدة ، وفي فتح هذا الباب فساد كبير لا يخفى ، فإن بعض الجهات تأخذ ميزانية لا تستحقها ، أو تقصر في إيجاد المشاريع النافعة لجهتها ، فتلجأ إلى مثل هذه الحيل ، مع ما قد يؤدي إليه ذلك من فساد الذمم ، والاعتداء على المال .
وعلى هذا الموظف أن يسلك الطرق النظامية لأخذ المال ، وأن يصرفه في وجوه واضحة يمكن لجهات الرقابة الوقوف عليها وتقييمها .
ثانيا :
لا يجوز إعانة هذه الجهة على ما ترتكبه من الكذب ومخالفة النظام ، إعانة مباشرة ، أو عبر وسيط يزيد الشر ، ويضيف إلى المبلغ المأخوذ بغير حقٍ نسبتَه وربحه .
ونحمد الله أن رزقكم التحري والبعد عن المكاسب المحرمة ، ونسأله تعالى أن يوسع في رزقكم ، وأن يبارك في مالكم .
ومما ينبغي أن يعلم أنه من اتقى الله تعالى كفاه ووقاه ، ورزقه من حيث لا يحتسب ، كما قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/2 ،3.
فلا تيأسوا ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على طلبه بمعصية الله ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته ) .
رواه أبو نعيم في الحلية ، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” (2085) .

والله أعلم .

Category: Uncategorized