حكم التعامل مع الموظفين بنظام التارجت في المبيعات

السؤال : ماحكم نظام التارجت في المبيعات ؟ بمعنى وضع هدف معين من المبيعات يجب تحقيقه خلال شهر أو سنة ، وأن يطلب من المندوب تحقيق مبيعات خلال سنة بقيمة مليون ريال ومثلا ، إن لم يتحقق يهدد بالفصل ، أو أن يطلب منه تارجت شهري ؛ كأن يطلب تحقيق مئة ألف في الشهر الأول ، ومائة وخمسين ألفا في الشهر الثاني ، وهكذا ، وقد يكون بعض المناديب يستطيع تحقيق أعلى من رقم التارجت المطلوب ، ولكنه يرحله للشهر الثاني ، لأنه يخشى أن يتم زيادة التارجت ، فهل التارجت حلال أم حرام ؛ لأني أرى فيه تحديدا للرزق ؟

الجواب :

الحمد لله

لا حرج في دعوة الموظفين لتحقيق نسبة معينة من المبيعات، وتحفيزهم على ذلك بالهدايا والمكافآت، بشرط أن يكون راتب الموظف في الأساس معلوما؛ إذ من شرط صحة الإجارة والجعالة: العلم بالأجرة والجعل.

ولا يجوز أن يخصم من الموظف شيئاً إذا لم يحقق النسبة المطلوبة، لأن ذلك يفضي إلى جهالة أجرته.

وإذا جُهلت الأجرة : فسد العقد، ووجب للعامل أجرة المثل.

قال البهوتي رحمه الله في بيان شروط الإجارة:

” وشروطها ثلاثة:

مَعْرفِةُ منفعَةٍ : بعُرف ؛ كسُكنى دارٍ، وخِدمة آدمي . أو وصفٍ ؛ كحملٍ وحرثٍ وكتابةٍ…

الثاني: معرفةُ أجرةٍ، كثمنٍ” انتهى من عمدة الطالب، ص158

 

ويجوز أن يكون للموظف راتب ثابت، ونسبة من المبيعات، لتحفيزه وتشجيعه.

والجمع بين الأجرة والنسبة، يروى جوازه عن أحمد رحمه الله، وهو قول لبعض السلف. 

قال ابن قدامة رحمه الله: ” وإن جعل له مع ذلك [أي مع النسبة] دراهم معلومة: لم يجز. نص عليه.

وعنه : الجواز.

والصحيح الأول.

وقال أبو بكر: هذا قول قديم ، وما روي غير هذا : فعليه المعتمد.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع.

وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين؟ قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف. والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا؛ لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر على الشطر.

قيل لأبي عبد الله: فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟

قال: فليجعل له ثلثاً ، وعُشري ثلث ، ونصف عشر ، وما أشبه .

[أي يزاد له في النسبة ، ولا يعطى معها أجرا ثابتا] .

وروى الأثرم عن ابن سيرين والنخعي والزهري وأيوب ويعلى بن حكيم : أنهم أجازوا ذلك ” انتهى من المغني (5/ 9).

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” … ولكن يقول بعض الناس: إذا جعلناهم بالأجرة المقطوعة حصل إشكال ، وهو تلاعب العمال ، بحيث لا ينتجون ؟

فنقول ، دفعاً لهذا المحذور: يُجعل للعامل نسبة فيما ينتج، فيقال: لك الأجر الشهري المتفق عليه، ولك على كل متر كذا وكذا، أو على ثوب إذا كان خياطاً كذا وكذا، أو على كل وحدة إذا كان كهربائياً كذا وكذا” انتهى من لقاء الباب المفوح (9/ 12).

 

وإذا كان للعقد مدة معينة ، كسنة، لم يجز فصل الموظف خلالها لعدم تحقيقه التارجت المطلوب؛ لأن عقد الإجارة لازم ، لا يجوز فسخه خلال مدته إلا برضى الطرفين .

ولأن تحقيق التارجت المعين : قد لا يكون في قدرة الموظف، وهو أمر لا ينضبط، فلا يكون سببا للفسخ.

والأصل أن الموظف يخبِر بالواقع، فليس له ترحيل شيء مما أنجزه هذا الشهر ، إلى الشهر القادم ، تحسبا لما ذكر في السؤال.

 

وبهذا يُعلم أن النظام المذكور قد يشتمل على ظلم الموظف، ويدعوه للإخلال بالأمانة، فينبغي الإعراض عنه .

وقد يكون فاسدا إذا أدى إلى جهالة الأجرة ، بأن كان يخصم من راتب الموظف لأجله.

 

والبديل المشروع ما ذكرنا ، من الاتفاق على أجر ثابت، مع إعطاء نسبة للتحفيز.

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized