حكم الحصول على خصم من المطعم بسبب الوظيفة

السؤال : نحن نعمل في سلك الشرطة ، وقد حصلنا على خصم من مطعم ؛ لأن زملائنا في العمل كانوا يطلبون من المطعم بشكل شبه يومي فقدم لهم مدير المطعم خصماً دائماً ، ونحن نطلب من المطعم ، ونحصل على الخصم أيضاً ، مع العلم إن المدير شاهدنا ، ويعلم بالخصم الذي يقدم إلينا ، لكن السؤال : هل يجوز لنا الانتفاع بالخصم ؛ لأنه في الأساس كان الخصم لزملائنا ، وعندما كنا معهم كانوا هم من يطلبون من المطعم ، ثم عندما يكونون إجازة كنا نذهب إلى نفس المطعم ، وأصبح الموظفون يقدمون لنا الخصم ؟ سؤالي الثاني : ما حكم الخصم الذي يقدم لنا بسبب عملنا في سلك الشرطة ، علماً بأنه تم الاتفاق بين المحل وإدارة الشرطة لتقديم الخصم ، ويكون الخصم عند إبراز بطاقة خاصة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

لا حرج أن يقدم المطعم ونحوه تخفيضا لأفراد هيئة أو مؤسسة، مراعاة لكثرة مشترياتهم، أو كثرة عدد المشترين منهما، تشجيعا لهم على التعامل معه، وهذا تخفيض من الثمن لا حرج فيه.

 

ثانيا:

إذا كان هذا التخفيض لأجل الوظيفة، لا لكثرة العدد ولا لكثرة المشتريات، كأن يعطى هذا التخفيض لرجال الشرطة أو القضاء، فهذا ذريعة إلى استمالة الموظف، والتأثير عليه ، ولو مستقبلا فيما يعرض لصاحب المطعم من قضايا تتصل بأصحاب هذه الوظائف .

وذلك يدخل في هدايا العمال، أي ما أعطي للعامل لأجل وظيفته، ولولا الوظيفة لم يعط.

وقد روى البخاري (7174) ومسلم (1832) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ : اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابن اللُّتْبِيَّة عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ( مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ : هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي ، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا (.

والرغاء : صوت البعير ، والخُوار : صوت البقرة ، واليُعار : صوت الشاة .

 

وقد كره الفقهاء مباشرة القضاة والمسئولين للبيع والشراء، خوف المحاباة ؛ فكيف إذا تحققت المحاباة ، فعليا ؟!

قال في الشرح الكبير مع الإنصاف (28/ 360): “ولأنه يُعرف ، فيُحابَى؛ فيكون كالهدية”.

وفي نهاية المحتاج (8/ 256):” وسائر العمال مثله في نحو الهدية ، لكنه أغلظ .

ولا يلتحق بالقاضي فيما ذكر : المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم؛ لأنهم ليس لهم أهلية الإلزام , والأولى في حقهم، إن كانت الهدية لأجل ما يحصل منهم من الإفتاء والوعظ والتعليم: عدم القبول؛ ليكون عملهم خالصا لله تعالى , وإن أهدى إليهم تحببا وتوددا، لعلمهم وصلاحهم : فالأولى القبول.

وأما إذا أخذ المفتي الهدية ليرخص في الفتوى ؛ فإن كان بوجه باطل : فهو رجل فاجر ، يبدل أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا . وإن كان بوجه صحيح : فهو مكروه كراهة شديدة !! (والأولى) لمن جاز له قبول الهدية (أن يثيب عليها) ، أو يردها لمالكها ، أو يضعها في بيت المال .

وسد باب القبول مطلقا : أولى ؛ حسما للباب” انتهى.

وفي حاشيته: ” قوله: (وسائر العُمّال) ومنهم مشايخ الأسواق والبلدان ، ومباشرة الأوقاف ، وكل من يتعاطى أمرا يتعلق بالمسلمين” انتهى.

وعليه :

فإذا كان ما يعطى لكم من التخفيض إنما هو لكثرة مشترياتكم، كما ذكرت : فلا حرج، مع لزوم العدل والإنصاف عند التعامل مع صاحب المطعم وغيره .

 

أما إن كان يعطي من أجل الوظيفة ، والانتساب إلى الدائرة الحكومية المعينة : فهو حرام .

 

ثانيا:

لا يضر كون الخصم إنما أعطي لزملائكم، ما دام القائم على المطعم عارفا بالحال، وقد أعطاكم التخفيض عن رضا، لا سيما والهدف من التخفيض هو التشجيع على الشراء كما تقدم.

 

والله أعلم.

 

Category: Uncategorized