حكم الصيام في كفارة الجماع ستين يوما من غير اعتماد على الأهلة

السؤال : شخص عليه كفارة جماع في رمضان ، وبالتالي صيام ستين يوما ، وعندما بدأ الصوم بدأ بأول شهر نوفمبر على نية صوم شهرين هم نوفمبر وديسمبر أي عن طريق الأشهر الميلادية ، وبعد إطلاعه وجد أن قضاء الكفارة يكون وفق الأشهر القمرية ، فماذا يفعل مع العلم أنه بدأ الصوم 1 نوفمبر 2007 ؟

الجواب :

الحمد لله

الصائم في نهار رمضان إذا أفسد صومه بجماع متعمد؛ فإنه تجب عليه الكفارة.

عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ( بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ.

قَالَ: مَا لَكَ؟

قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟

قَالَ: لاَ.

قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟

قَالَ: لاَ.

فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟

قَالَ: لاَ.

قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ – وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ – قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟

فَقَالَ: أَنَا.

قَالَ: خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ … ) رواه البخاري (1936) ومسلم (1111).

 

فالكفارة بالصيام تكون بصيام شهرين متتابعين.

وتحديد الشهرين يكون بالهلال؛ لأن الشهر في الشرع يطلق على الشهر الذي يقدر بالهلال.

قال الله تعالى:

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة (189).

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

” أي: جعلها الله تعالى بلطفه ورحمته على هذا التدبير ، يبدو الهلال ضعيفا في أول الشهر، ثم يتزايد إلى نصفه، ثم يشرع في النقص إلى كماله، وهكذا، ليعرف الناس بذلك مواقيت عباداتهم من الصيام، وأوقات الزكاة، والكفارات، وأوقات الحج ” انتهى، من “تفسير السعدي” (ص 88).

 

والشهر الهلالي قد يكون تسعة وعشرين يوما ، وقد يكون ثلاثين يوما، ولا يزيد على ذلك .

فالكفارة بصيام شهرين متتابعين لا تكون دوما ستين يوما، بل ربما تكون ثمانية وخمسين يوما ، وربما تسعة وخمسين يوما، وفي أقصى حالاتها تكون ستين يوما.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

” وقوله: “صيام شهرين متتابعين” هل المعتبر الأهلة، أو المعتبر الأهلة في شهر كامل والأيام في الشهر المجزأ؟

في هذا قولان للعلماء، والصحيح أن المعتبر الأهلة؛ سواء في الشهر الكامل، أو في الشهر المجزأ.

فإن قيل: ما الفرق بين القولين؟

فالجواب: يظهر ذلك بالمثال، فإذا ابتدأ الإنسان هذين الشهرين من أول ليلة ثبت فيها الشهر، ولنقل إنه شهر جمادى الأولى، ابتدأه من أول يوم منه فيختمه في آخر يوم من شهر جمادى الآخرة، ولنفرض أن جمادى الأولى تسعة وعشرون يوما، وكذلك جمادى الآخرة ـ فيكون صومه ثمانية وخمسين يوما، وهذا لا شك أنه يعتبر بالهلال … ” انتهى، من “الشرح الممتع” (6 / 413 – 414).

 

وعلى هذا ؛ فإذا صام من عليه الكفارة ستين يوما، فإنه قد صام شهرين قطعا، وتكون كفارته صحيحة ، بلا إشكال.

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى:

” وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صام بغير الأهلة، أن صوم ستين يوماً يجزي عنه ” انتهى، من “الإشراف” (5 / 308).

 

فالحاصل؛ أن كفارته صحيحة ، ولا إشكال فيها.

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized