حكم العمل سائقا مع شركة أوبر Uber

الجواب :
الحمد لله
أولا:
لم نقف على معلومات موثقة حول طريقة تعامل (أوبر) مع السائقين، وطريقة حساب الأرباح، والخصومات، والتعويض عن الانتظار، لكن وقفنا على بعض الشروح الشفهية لطريقة التعامل، ويتبين منها أن السائق يعتبر أجيرا من الباطن ، لدى ( أوبر) ، فالزبون يتفق مع (أوبر) على توصيله إلى مكان معين، وتحدد له الشركة سعر فتح العداد، وأجرة كل كيلو، و(أوبر) توجه الطلب للسائق القريب منه، فإن قبل الطلب، كان عاملا لحساب (أوبر) ، فهو بمثابة الموظف أو الأجير لدى الشركة.

ثانيا:
يشمل الاتفاق بين أوبر والسائق ما يلي:
1-أن يكون للسائق 75% من تكلفة الرحلة.
2-أن الشركة تعوض السائق عن ساعات الانتظار إذا لم يأته زبون، فتعطيه مبلغا محددا بشرط أن يكون على اتصال بالإنترنت، مستعملا لتطبيق الشركة، ينتظر توجيهها في أي وقت.

ولهذا قلنا: إن العقد بين الشركة والسائق يعتبر عقد إجارة ، لا سمسرة ووساطة ؛ لأن الشركة لا يقتصر دورها على دلالة الزبون على السائق، بل إنها تعوض السائق عن وقت الانتظار، وفق ما ذكرنا .

وأما كون الشركة ” تحدد سعر التوصيلة وترفع سعرها أو تخفضه كما تشاء ، وبدون استشارة شركائها من السائقين” ، فهذا فيه تفصيل:
1-فإن كان المراد أن الشركة تتخذ قرار تحديد السعر بمفردها، لكن يكون ذلك معلوما للسائق قبل بدء الرحلة، فهذا لا يضر؛ إذ شرط صحة الإجارة معرفة الأجرة ، فإذا تم العلم بها قبل بدء الرحلة فلا إشكال .
2-وإن كان المراد أن السائق يبدأ الرحلة دون علم بسعر التوصيل ، أي بتكلفة فتح العداد، وأجرة كل كيلو، فهذه جهالة تفسد العقد، ولا يجوز التعامل مع الشركة حينئذ؛ لأن السائق أجير من الباطن للشركة، فيلزم الاتفاق على الأجرة قبل بدء العمل.

وأما كون الشركة تلغي اشتراك السائق معها دون إنذار، فلا حرج في ذلك، إذا كان بعد انتهاء التوصيلة التي قبلها السائق بالفعل ، لأن الإجارة بينهما على عمل ، وكل توصيلة من التوصيلات التي يقوم بها السائق : هي عمل مستقل ، وتمثل وحدة إيجارية مستقلة.

والحاصل :
أنه لا يظهر مانع من التعامل مع الشركة المذكورة ، بشرط العلم بالأجرة قبل بدء الرحلة.
ولا حرج في كون الأجرة نسبة، فللسائق 75% من تكلفة الرحلة، كما لا حرج في كون الشركة تستأجر سائقا من الباطن ، ما دام ذلك بعلم الزبون الذي لم يشترط تولي الشركة توصيله بنفسها.
قال في “كشاف القناع” (3/ 566): ” وإذا تقبّل الأجير عملا في ذمته بأجرة ، كخياطة أو غيرها: فلا بأس أن يُقَبّله غيرَه بأقل منها) أي أجرته … ، لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول ، أو أكثر : جاز بدونه ، كالبيع ، وكإجارة العين ” انتهى.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” مسألة: لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة، بأن قيل له: نريد أن تنظف هذا البيت كل يوم ، ولك في الشهر مائة ريال، فاستأجر من ينظف البيت كل يوم ، على حسب ما حصل عليه العقد لكن بخمسين ريالا : يجوز؛ لأن هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجر بقية مدته بأكثر من الأجرة، وعلى هذا عمل الناس اليوم، تجد الدولة ـ مثلا ـ تتفق مع شركة على تنظيف المساجد، كل مسجد الشهر بكذا وكذا، ثم إن هذه الشركة تأتي بعمال يقومون بما تم عليه العقد بأقل من ربع ما اتفقت الشركة مع الحكومة عليه ..” . انتهى من “الشرح الممتع” (10/410) .

وينظر جواب السؤال رقم : (147821) ، ورقم : (34590) .

والله أعلم.

Category: Uncategorized