حكم العمل في صيدليات تشتمل بعض الأدوية فيها على محرم

السؤال : هل يجوز العمل في الصيدليات ؟ لا أعلم إن كانت الأدوية محتوية على مواد مباحة أم محرمة ، ولكنها في الغالب تحتوي على بعض المواد المحرمة ، بسبب أنني أعيش في المملكة المتحدة ، أرجو أن توضحوا لي عما إذا كان عملي في الصيدليات جائز أم محرم ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

الأصل جواز بيع الأدوية التي لا يعلم أنها محرمة؛ لأن الأصل حل البيع كما قال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/ 275

ولا يحرم شيء بمجرد الشك.

ثانيا:

قد يحتوي الدواء على مادة محرمة التناول كالكحول، ومع ذلك يجوز بيعه؛ لأنه نسبة قليلة مستهلكة في الدواء، بحيث لو شرب الإنسان الكثير من هذا الدواء لم يسكر.

جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (22/297) : ” تباع في الأسواق بعض الأدوية أو الحلوى تحتوي على نسبة ضئيلة من الكحول ، فهل يجوز أكلها ؟ علما أن الإنسان لو أكل من هذه الحلوى وتضلع لا يصل إلى حد السكر أبدا .

الجواب : إذا كان وجود الكحول في الحلوى أو الأدوية بنسبة ضئيلة جدا بحيث لا يسكر أكل أو شرب الكثير منها ؛ فإنه يجوز تناولها وبيعها ؛ لأنها لا يكون لها أي مؤثر في الطعم أو اللون أو الرائحة ؛ لاستحالتها إلى طاهر مباح ، لكن لا يجوز للمسلم أن يصنع شيئا من ذلك ، ولا يضعه في طعام المسلمين ، ولا أن يساعد عليه ” انتهى .

 

وقد صدر بجواز استعمال الأدوية المشتملة على نسبة قليلة من الكحول المسكر : قرارات من مجامع الفقه الإسلامي ، وفتاوى من لجان وهيئات الإفتاء في العالم الإسلامي ، مع استحباب وتفضيل تجنب إدخال الكحول في شيء من الأدوية ، حرصا على اجتناب الشبهات .

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم: 23 (11/3) بشأن استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن ما يلي:

” السؤال الثاني عشر :

هناك كثير من الأدوية تحوي كميات مختلفة من الكحول تتراوح بين 0.01% و 25%  ، ومعظم هذه الأدوية من أدوية الزكام واحتقان الحنجرة والسعال وغيرها من الأمراض السائدة. وتمثل هذه الأدوية الحاوية للكحول ما يقارب 95% من الأدوية في هذا المجال ، مما يجعل الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أو متعذرة، فما حكم تناول هذه الأدوية؟

الجواب :

للمريض المسلم تناول الأدوية المشتملة على نسبة من الكحول إذا لم يتيسر دواء خال منها ، ووصف ذلك الدواء طبيب ثقة أمين في مهنته ” انتهى من مجلة المجمع ع 3، ج 3/ص 1087

 

وجاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي: ” يجوز استعمال الأدوية المشتملة على الكحول بنسب مستهلكة تقتضيها الصناعة الدوائية التي لا بديل عنها ، بشرط أن يصفها طبيب عدل ، كما يجوز استعمال الكحول مطهرًا خارجيًّا للجروح ، وقاتلاً للجراثيم ، وفي الكريمات والدهون الخارجية ” انتهى من “قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة” ص341

 

ثالثا:

ما قيل عن الكحول يقال أيضا عن بعض المشتقات المحرمة كالتي تؤخذ من الميتة أو الخنزير، فإنها إذا كانت بنسب قليلة مستهلكة، أو طرأ عليها استحالة كيميائية تُغَيِّرُ طبيعتَها تغييرا تاما، بحث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة، فإنه يعفى عنها، ويجوز تناول الدواء والمستحضرات التجميلية المشتملة عليها، ويجوز بيعها.

وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (97541).

 

والحاصل : أن الدواء والمستحضرات قد تشتمل على مادة محرمة، ويجوز تناولها، وبيعها.

 

رابعا:

إذا وجد دواء أو مستحضر لو شرب الكثير منه أسكر، أو كان مشتملا على دهن الخنزير مثلا دون استحالة، فلا يجوز تناوله، ولا يجوز بيعه.

وعلى من يعمل في الصيدلية أن يجتنب ذلك.

 

وبهذا تعلمين أن الأصل جواز العمل في الصيدليات، وأن الغالب في الدواء هو الإباحة .

فإن تبين وجود دواء يحرم تناوله، فلا يجوز بيعه، ولا حرج في الاستمرار في العمل مع اجتناب بيع المحرم.

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized