حكم العمل في وظيفة محلل مالي أو اقتصادي

السؤال : أنا شاب أعمل بمجال الإقتصاد والتحليل الاقتصادي ، حصلت على عمل بإحدى الشركات تدعي شركة “أرقام” عبارة عن موقع إلكتروني ، رأس مالها سعودي ، وفريق العمل أغلبه مصري ، وتعمل فقط على الشركات المختلفة بالسوق السعودي ، لها فرعان بالرياض والقاهرة ، تعمل الشركة أو الموقع على توفير بيانات اقتصادية ومالية عن جميع القطاعات الإقتصادية بالسعودية من شركات وصناعات مختلفة ، وكذلك البنوك سواء الإسلامية أو التجارية التقليدية ، البيانات عبارة عن ملاحظة ارتفاع المبيعات ، أو الأرباح للشركات ، وعمل ذلك في شكل مقال يشبه المقال الصحفي ، ثم يرفع إلى الموقع ، وفيما يخص البنوك فالموقع يوفر كذلك بيانات عنها ، مثل مصرف الراجحي ، ومصرف انماء ، وبنك البلاد ، وهم البنوك الإسلامية ، كما يوفر بيانات عن البنوك التجارية ، والبيانات التي تخص البنوك عبارة عن حجم الودائع ، وحجم الاستثمار ، والقروض ، أي إنه يتم ذكر هل هذه الودائع في انخفاض ـم زيادة دون التطرق إلى ذكر سعر الفائدة ، أو التوصية بالاستثمار في بنك دون الآخر ، ودون إجراء تحليل مالي بالمعنى المتعارف عليه اقتصاديا، علما كذلك بأن تلك البيانات هي التي تنشرها البنوك عن نفسها ربع سنوي أو شهري ، وما يقوم به الموقع هو عرضها في شكل مقال من صفحة أو اثنين ، مع التأكيد على عدم التطرق إلى سعر الفائدة من قريب أو بعيد ، ودون النصح أو التوصية بالتعامل مع بنك دون غيره ، بل أحيانا يقوم الموقع بنشر مقال تصرح فيه إحدى الجهات الشرعية مثل لجنة بنك البلاد بقائمة ما يسمى بالشركات النقية ، والشركات المختلطة ، والشركات المحرمة ، لتوجيه المستثمرين الذين يرغبون بالاستثمار الحلال .فهل قيامي بمثل تلك الوظيفة جائز أم لا ؟ وفي حالة عدم الجواز هل يمكنني الاستمرار مؤقتا مع السعي بجدية عن عمل آخر ؟

الجواب : 

الحمد لله

لا حرج في العمل في مجال التحليل الاقتصادي إذا لم يتضمن محذورا كالدعاية للبنوك الربوية، أو شركات وصناديق الأسهم المحرمة ونحوها.

ولا شك أن ما تقومون به من عرض وتحليل يراد منه كما ذكرت “توفير بيانات اقتصادية ومالية عن جميع القطاعات الاقتصادية بالسعودية” ليستفيد منها الراغب في التعامل مع هذه القطاعات.

وهذا يتضمن الدعاية للقطاعات الناجحة بصورة غير مباشرة، ومن ذلك البنوك الربوية إذا تضمن التقرير زيادة في حجم ودائعها واستثماراتها وقروضها وأرباحها ، وارتفاع قيمة أسهمها.

والربا لا يجوز الإعانة عليه بطريق مباشر أو غير مباشر.

وعليه : فلا يجوز توفير معلومات عن البنوك الربوية ، ما لم يقترن ذلك ببيان حرمة التعامل الربوي قرضا واقتراضا، والتحذير من التعامل مع هذه البنوك، وإلا كان معينا على الإثم، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

سئل الدكتور سامي السويلم حفظه الله عن حكم وظيفة المحلل المالي في البورصة؟

فأجاب: ” المحلل المالي إذا كان يشجع المستثمرين على الاستثمار في الشركات المشروعة، ويحذرهم من الشركات المحرمة -كالمؤسسات الربوية وشركات الخمور والقمار ونحوها- فعمله مشروع بل مطلوب.

أما إذا كان يشجع المستثمرين على الاستثمار في الشركات المحرمة : فهذا لا يجوز؛ لأنه إعانة على الحرام. والله أعلم” انتهى من “فتاوى الإسلام اليوم”.

وإذا اقتصر عملك على متابعة البنوك الإسلامية والشركات المباحة، فلا حرج في بقائك في هذا العمل، وإلا فابحث عن عمل آخر تسلم فيه من الإعانة على الحرام، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

والله أعلم.

أحكام الوظائف

 

Category: Uncategorized