حكم بر ابن الزنا بأمه ؟

السؤال : أرغب في السؤال عن ابن الزنا ، لو كانت الزانية لا تريد مولودها ، وأعطت مولودها لناس لتربيته عندهم ، ولا تريد أن تراه مرة أخرى ، وهؤلاء الناس قاموا على رعاية هذا الطفل حتى كبر وصار شابا، ولما وصل سن 17 سنة جاءت الزانية لتقول له أنت ابنى ، فما الحل ؟ وما الحكم ؟ وهل بعد ما رمت مولودها تريد أن تسترجعه ثانية ، في حين أن من قاموا على تربيته غيرها ونشأ بينهم يناديهم بأبي وأمي يتركهم بعد كل ما قدموه له بهذه السهولة لأجل هذه المرأة الزانية ، هذا الولد رفض أن يعود لها وبقي مع من قاموا على رعايته حتى بلغ سن العشرين ، فقاموا بتزويجه وأنجب ثلاثة أبناء الآن ، فما الحكم فيما فعل ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لاشك أن الأم أثمت بتركها لوليدها ، بعد أن أثمت بزناها مع خليلها ، ولكنها مع ذلك لا تزال أمه ، ولها عليه حق الأمومة في قول عامة الفقهاء .

وأما الرجل الذي زنت معه ليس بأبيه ولا ينسب إليه وليس له حق الأبوة ، إلا إذا استلحقه به وأقر بأبوته ولم تكن أمه حينئذ متزوجة لها فراش .

ولمزيد البيان في أمر استلحاق الرجل لولده من الزنا انظر السؤال رقم (33591) و (192131)
 قال ابن حزم رحمه الله في ( المحلى 8/334 ) :

” وَوَلَدُ الزِّنَى يَرِثُ أُمَّهُ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ، وَلَهَا عَلَيْهِ حَقُّ الْأُمُومِيَّةِ مِنْ: الْبِرِّ، وَالنَّفَقَةِ، وَالتَّحْرِيمِ، وَسَائِرِ حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ .

وَلَا يَرِثُهُ الَّذِي تَخَلَّقَ مِنْ نُطْفَتِهِ، وَلَا يَرِثُهُ هُوَ، وَلَا لَهُ عَلَيْهِ حَقُّ الْأُبُوَّةِ لَا فِي بِرٍّ، وَلَا فِي نَفَقَةٍ، وَلَا فِي تَحْرِيمٍ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْهُ أَجْنَبِيٌّ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إلَّا فِي التَّحْرِيمِ فَقَطْ.

بُرْهَانُ صِحَّةِ مَا قُلْنَا -: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» وَقَوْلُهُ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – أَيْضًا «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» .

فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْفِرَاشِ – وَهِيَ الْأُمُّ – وَبِصَاحِبِهِ – وَهُوَ الزَّوْجُ، أَوْ السَّيِّدُ – وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَاهِرِ إلَّا الْحَجَرَ … ” . انتهى .

 فإذا تبين بقاء حق هذه الأم في البر والمعاملة الحسنة : فالواجب على هذا الابن أن يحسن إليها ويصاحبها بالمعروف ، ما لم يترتب على هذه المصاحبة مفسدة عظيمة له في دينه أو دنياه فيكتفي حينئذ بصلتها ، والسؤال عنها ، ونصحها بغير توغل في حياتها أو العيش معها .

قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (لقمان/14-15.

ثانيا :  

ما ذكرناه من حق الأم على ابنها ، لا يتعارض مطلقا مع حق من أحسن إليه ، ورباه ، واعتنى به ، ورعاه . فإن هذا القدر من الإحسان : عظيم جليل ، ومنة جسيمة ، توجب على هذا الرجل وأمثاله ، أن يحفظها ، ويرعاها ، ويجتهد في صلة من ربوه ، وأعانوه ، وقاموا بأمره ، وأن يرد لهم جميلهم ، فيعطيهم من ماله ، متى أفضل الله عليه ، ويرعاهم بنفسه ، متى احتاجوا إلى رعايته ، ويكرمهم ، ويشكرهم ، ويجزيهم على إحسانهم إليه بما استطاع .

وقد قال الله تعالى : (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) الرحمن/60

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم (126003) ورقم (219664).

 والله أعلم

Category: Uncategorized