حكم تعلم فن الخط العربي ، وأنواع الخطوط .

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
تحسين الخط وتجويده من المهارات التي يمدح بها الإنسان ، ولم يزل العلماء يمدحون بذلك ، فقد ذكر ابن كثير رحمه الله في ” البداية والنهاية ” ، والحافظ الذهبي في ” سير أعلام النبلاء ” العشرات من العلماء والملوك ومدحوهم بحسن خطهم ، كما يعلم ذلك في البحث في كتابيهما وغيرهما من كتب التاريخ والتراجم بكلمة ” حسن الخط ” أو : ” جيد الخط ” .
وينبغي للمؤمن الحريص على عمل الحسنات ، أن يقصد بتعلمه حسن الخط ( أو فن الخط العربي ) أن ينوي بذلك نية حسنة ، كنفع الناس بما يكتب لهم ، حتى يكون عمله ذلك طاعة لله تعالى يثاب عليه .
وهكذا جميع المهارات التي يتعلمها الإنسان ، لا يكفي أن تكون شيئا محمودا في ذاتها ، حتى ننظر في القصد من تعلمها ؟
كمهارة القراءة والكتابة ، فإنها نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على الإنسان ، أشار الله تعالى إليها في القرآن الكريم في أكثر من موضع .
قال الله تعالى : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) القلم/1 .

قال ابن كثير رحمه الله :
” قَوْلُهُ : ( وَالْقَلَمِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جِنْسُ الْقَلَمِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ كَقَوْلِهِ : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) العلق/ 3 -5 . فَهُوَ قَسَمٌ مِنْهُ تَعَالَى ، وَتَنْبِيهٌ لِخَلْقِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ الَّتِي بِهَا تُنَالُ الْعُلُومُ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا يَسْطُرُونَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وقَتَادَةُ : يَعْنِي : وَمَا يَكْتُبُونَ ” انتهى من ” تفسير ابن كثير” (8/187) .

ومع ذلك فقد يتعلم الإنسان القرءة والكتابة وتكون سيئة وعيباً في حقه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” كَاَلَّذِي يَتَعَلَّمُ الْخَطَّ فَيَقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنَ وَكُتُبَ الْعِلْمِ النَّافِعَةَ ، أَوْ يَكْتُبُ لِلنَّاسِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ : كَانَ هَذَا فَضْلًا فِي حَقِّهِ وَكَمَالًا . وَإِنْ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ مَا يَضُرُّهُ أَوْ يَضُرُّ النَّاسَ ، كَاَلَّذِي يَقْرَأُ بِهَا كُتُبَ الضَّلَالَةِ ، وَيَكْتُبُ بِهَا مَا يَضُرُّ النَّاسَ كَاَلَّذِي يُزَوِّرُ خُطُوطَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالشُّهُودِ : كَانَ هَذَا ضَرَرًا فِي حَقِّهِ وَسَيِّئَةً وَمَنْقَصَةً ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (25/171) .

وهكذا يقال في تعلم ” فن الخط ” فالذي يتعلمه لمقصد حسن ، ككتابة لوحات مثلا يستفيد منها الناس ، كان هذا عملا صالحا ، ومن تعلمه ليفتخر به على أصحابه ، ويتكبر عليهم كان ذلك عملا سيئا ، ومن تعلمها لمقصد مباح كمجرد تحسين الخط ، أو التربح والتكسب من ورائها فهو عمل مباح لا حرج فيه .
وأيضا : تعلم ” فن الخط العربي” فيه مصلحة عظيمة للمتعلم وهي : أنه يتعين على من يتعلم ” فن الخط ” أن يتعلم القواعد الإملائية ، وشيئا من قواعد النحو ، حتى تكون كتابته سليمة صحيحة ، وهذه علوم شريفة يمدح من تعلمها ، فيكون تعلم الخط عونا وسببا لتعلم هذه العلوم .

ثانياً :
أما ممارسة هذا الفن كهواية فهو عمل مباح لا حرج فيه كما سبق ، ولكن بإمكانك أن تجعله طاعة لله تعالى وتجني من ورائه الحسنات ، كما لو كتبت لوحة صغيرة فيها آية قرآنية ومعناها باختصار ، أو حديثا نبويا شريفا ومعاني الكلمات الغريبة الواردة به ، أو حكمة من الحكم ، كبيت من الشعر ، وعلقت ذلك في المسجد ، أو في الجامعة أو في مكان عملك أو في مدخل العمارة التي تسكن فيها …. ، فإنك بذلك تكون حولت ذلك العمل المباح إلى طاعة وعمل صالح ، نسأل الله تعالى لك التوفيق والفلاح .

والله أعلم .

Category: Uncategorized