حكم توزيع الآيات القرآنية بين القراء، لكل قارئ آية

السؤال : أنا أعمل في مونتاج الفيديوهات ، وأريد أن أجمع عدة أصوات لقراء في سورة واحدة مثلا أن يقرأ السديس الآية الأولى والمعيقلي الآية الثانية ، وهكذا ، فما حكم هذا ؟ وهل هذا جائز ؟ أم لا ؟

الجواب :

الحمد لله

مما يجب ألا يخفى على المسلم أن القرآن الكريم أنزل ليتدبر فيعمل بما فيه.

قال الله تعالى:( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ص /29.

وقال الله تعالى:( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد /24 .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

” … المقصود من القراءة فهمه وتدبره، والفقه فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: ” نزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا ” .

ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب.

وأما من حفظه ، ولم يفهمه ، ولم يعمل بما فيه، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم.

قالوا: ولأن الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر، فيفعلها البر والفاجر، والمؤمن والمنافق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن، كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر ) “.

 انتهى من “زاد المعاد” (1 / 327).

والصورة التي تريد عملها ، وهي أن تكون كل آية بصوت قارئ معيّن ، وإن كنا لا نعلم دليلا على تحريمها بخصوصها ؛ إلّا أننا نرى أن فيها من المحاذير ما هو خليق بمنعها ، والنهي عنها .

فمن ذلك : أنها تجعل السامع يلتفت وينجذب إلى الصوت واللحن بصورة أكثر .

ثم لا يكاد يستمع له في آية ، حتى تنتقل به إلى صوت آخر ، وقارئ جديد .

فتكون مراعاته للأصوات ، ومن ثم : المقارنة بين القراء ، وحسن أصواتهم ، وجودة أدائهم = يكون ذلك هو شغله بهذا السماع ، ومن شأن ذلك أن يصرفه عن تدبر معاني القرآن الكريم .

ولأجل ما يظهر لنا من محاذير في هذا التنويع ، حتى ليوشك أن يقرب بتلاوة القرآن من اللعب والعبث ، أو التكلف الزائد الذي لا يحتاج إليه لأجل ذلك كله نحن نرى ألا تفعل ذلك ، وتتخير للناس الصوت ، أو التسجيل المناسب .

فإن كنت لا بد فاعلا ، فاجعل لكل قارئ تسجيلا مستقلا ، تسجل له القرآن كله ، أو سورة كاملة ، أو نحو ذلك مما يعتاده الناس ، ولا يزالون يفعلونه .

وينظر للفائدة : (140411) .

والله أعلم.

Category: Uncategorized