حكم شراء البنك للدين الذي عليه وتخفيف الفائدة الربوية

السؤال : لقد اقترضت قرضا ربويا من شركة للسلف لمدة عشر سنوات يستهلك نصف أجرتي قضيت في تسديده أربع سنوات والآن طلب مني البنك أن يشتري القرض وينقص في الفائدة ويزيد في أجرتي فهل يجوز ذلك علما أنني أؤدي نفقة شهريه لطليقتي. أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الجواب : 
الحمد لله
أولا:
يحرم الاقتراض بالربا بإجماع العلماء ، وعلى فاعل ذلك التوبة بالندم والعزم على عدم العود، ولا يلزمه إلا رد ما أخذ، ما لم يخش ضررا بعدم سداد الفائدة، فإنه يؤديها.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 241): ” وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضةً من علف – كما قال ابن مسعود – أو حبة واحدة” انتهى.
ثانيا:
لا يجوز للبنك أو غيره شراء الدين الذي عليك.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
“لا يجوز بيع ولا شراء سندات النقود ، الحالَّة والمؤجلة ، بأقل مما فيها ، أو أكثر مما فيها ؛ لأن ذلك يعتبر من صريح الربا ، وقد اجتمع في هذه المعاملة ربا الفضل وربا النسيئة ، وكلاهما محرم بالنص .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (13/333) .

ثالثا:
قد أجملت الكلام على هذه المعاملة، وذكرت أن البنك سينقص الفائدة، ويزيد أجرك . 
والظاهر لنا أن البنك سيسدد الدين عنك لشركة التسليف، ثم يتقاضاه منك بزيادة، لكنه سيقلل 
قدر الفائدة المأخوذة منك مقابل زيادة المدة. 
وهذا هو حقيقة بيع الدين الذي سبق بيان تحريمه . 

وأما زيادة أجرك : فلم نفهم المراد منها ، ما دمت لا تعمل في البنك ؛ وقد يكون المراد بذلك : أن راتبك يحول عليه ؛ فيقترضه البنك منك ، بزيادة ربوية . وهذا أيضا قرض ربوي محرم ، كما لا يخفى . 

رابعا : 
واعلم أن من الصور المحرمة: قلب الدين، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بخصوص موضوع بيع الدين:
” يعدّ مِن فسخ الدين بالدين ، الممنوع شرعاً : كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين ، مقابل الزيادة في الأجل ، أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسراً أم معسراً، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه” انتهى.
 
وانظر: جواب السؤال رقم (263381) ورقم (147783) ورقم (14098) .
 والحاصل : 
أن بيعك الدين الذي عليك للبنك: محرم، وهو صورة أخرى من الربا.
فالواجب أن تتوب إلى الله تعالى من ذلك.

وكونك تؤدي نفقة شهرية لطليقتك: لا يبيح لك التعامل الربوي، فإن الربا من أعظم المحرمات ، ، لا يباح إلا للضرورة ، وليس هذا منها.

والله أعلم.

Category: Uncategorized