حكم صيام المرأة المعتدة لوفاة زوجها فترة العدة كاملةوهبة الثواب لزوجها

السؤال : امرأة معتدة لوفاة زوجها ، وتريد أن تصوم فترة العدة كاملة طاعة لله تعالى ، فهل يشرع لها ذلك؟ وما الحكم إذا نوت إهداء ثواب هذا الصيام إلى زوجها المتوفى؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

يجوز للمرأة المعتدة أن تصوم فترة العدة كاملة، إن شاءت ، تطوعا لله تعالى، إلا أنها لا تصوم ما حُرم صومه ، وهو أيام العيدين، والتشريق، وأيام الحيض، ولا تصوم رمضان إلا بنية الفرض.

 

والأصل في ذلك: عموم الأدلة في مشروعية الصوم، كقوله تعالى: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) الأنعام/160، وقوله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) رواه البخاري (2840)، ومسلم (1153).

 

ومن الأدلة الخاصة على جواز سرد الصوم: ما روى مسلم (1121) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: (صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ).

 

فلم ينكر عليه سرد الصوم.

 

والجمهور على جواز صوم الدهر واستحبابه، فصوم أربعة أشهر من باب أولى.

قال في ” كشاف القناع ” (2/342): ” ( ويجوز صوم الدهر ، ولم يكره ، إذا لم يترك به حقا ، ولا خاف ضررا ، ولم يصم هذه الأيام ) الخمسة يومي العيدين وأيام التشريق، ( فإن صامها فقد فعل محرما ) ” انتهى.

وينظر: جواب السؤال رقم (144592).

ثانيا:

يجوز للمرأة أن تصوم وتهب ثواب صيامها لزوجها المتوفى.

قال في “كشاف القناع” (2/ 147): ” (وكل قربة فعلها المسلم ، وجعل ثوابها ، أو بعضها ، كالنصف ونحوه) ، كالثلث أو الربع (لمسلمٍ ، حي أو ميت: جاز) ذلك ، (ونفعه ذلك؛ لحصول الثواب له، (من تطوعٍ ، وواجبٍ تدخله النيابة ، كحج ونحوه) ، كصوم نذر (أو لا) تدخله النيابة، (كصلاة وكدعاء واستغفار، وصدقة) وعتق (وأضحية وأداء دين وصوم ، وكذا قراءة وغيرها). قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه ” انتهى بتصرف.

 

وقال ابن القيم رحمه الله: ” ووجه هذا أن الثواب ملك له ، فله أن يهديه جميعه، وله أن يهدى بعضه .

يوضحه أنه لو أهداه إلى أربعة مثلا ، يحصل لكل منهم ربعه، فإذا أهدى الربع ، وأبقى لنفسه الباقي : جاز، كما لو أهداه إلى غيره ” انتهى من “الروح” ص 132

 

وخير من ذلك : أن تكثر من الدعاء له ، لأن الدعاء للميت هو ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمرنا به .

ومثل ذلك : لو تصدقت عنه ، فإنه ينفعه ، ويصل إليه أجره ، باتفاق العلماء .

أما الصوم التطوع عن الميت ، فلم يرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصل ثوابه إلى الميت ، وأن الميت لا يصل إليه ثواب شيء من أعمال الحي إلا ما وردت به السنة فقط .

وينظر السؤال رقم (763) ، (131662) .

ونسأل الله لها العون والقبول.

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized