حكم طاعة الوالدين في شراء الأغراض من مالهما الحرام

السؤال : هل يجوز لي أن أطيع والدي فيما يأمراني به من شراء متطلبات للبيت كالطعام والشراب وغيره من مالهما الحرام ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

المال الحرام نوعان:

الأول: حرام لعينه، كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وهذا لا يجوز الانتفاع به بحال، ويجب رده إلى أصحابه، فإن لم يمكن الوصول إليهم، وجب التصدق به عنهم.

 

الثاني: حرام لكسبه، وهو ما أخذ بالتراضي في معاملة محرمة كبيع الخمر والمخدرات، أو على عمل محرم، كالعمل في البنوك الربوية.

وفاعل ذلك إن كان جاهلا بالتحريم، جاز له أن ينتفع بما معه من المال على الأصح.

وإن كان عالما بالتحريم، فما بقي في يده من المال يلزمه التخلص منه ، بصرفه في أوجه الخير ومصالح المسلمين، فإن كان فقيرا محتاجا جاز له أن يأخذ منه قدر حاجته إذا تاب.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ” وأما الذي لا ريب فيه عندنا فهو : ما قبضه بتأويل أو جهل ، فهنا له ما سلف ، بلا ريب ، كما دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار” انتهى من “تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء” (2/ 592).

 

وقال رحمه الله : ” فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار ، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم ، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل ، أعطي ما يكون له رأس مال ” انتهى من “مجموع الفتاوى” (29/308).

 

وقال ابن القيم رحمه الله: ” فطريق التخلص منه وتمام التوبة : بالصدقة به ، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته ، ويتصدق بالباقي ، فهذا حكم كل كسب خبيث لخبث عوضه ، عيناً كان أو منفعة ” انتهى من ” زاد المعاد ” (5/691) .

 

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله : ” إذا كان لا يعلم أن هذا حرام ، فله كل ما أخذ ، وليس عليه شيء ، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً ، وقد قال الله تعالى : (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ)” انتهى من “اللقاء الشهري” (67/ 19).

 ثانيا:

ينبني على التفصيل السابق جواب مسألتك.

1-فإن كان المال الذي مع والديك محرما لعينه، فلا يجوز أن تشتري لهما به شيئا؛ لأنه ليس مملوكا لهما، ولا يصح البيع ولا الشراء ولا الإجارة ولا غير ذلك مع انتفاء الملك، ولا يلزمك طاعتهما في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

 

 2-وإن كان المال محرما لكسبه، وقد كسباه في حال الجهل بتحريم المعاملة، فلا بأس أن تشتري به ما يطلبانه منك؛ لأن لهما الحق في الانتفاع به.

 3-وكذا لو كان ذلك مع العلم بالتحريم، لكنهما فقيران يحتاجان المال، على ما قدمنا.

 

فإن لم يكونا بحاجة، فليس لهما الانتفاع بالمال، ولا يجوز لك طاعتهما في إنفاقه عليهما.

 

وهذا إذا كان مالهما كله حراما ، أو كان الكلام عن شيء معين ، من الحرام .

 

فإن كان مختلطا ، لا يتميز فيه الحلال من الحرام : فلا حرج عليك في طاعتهما في ذلك .

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized