حكم نظام التريد المالي

السؤال : ما حكم نظام التريد المالي ، وهو عبارة عن : الاستفادة من الشهادة البنكية للعميل لمدة 10 أشهر بعقد ، ويعطى مقابلها نسبة 20 % ، أو أكثر شهرياً ، مدة العقد من إجمالي المبلغ المذكور بالشهادة ، مع العلم أن المبلغ لا يمسونه بشئ ، ولا يخصم منه شيء ؟

الجواب :

الحمد لله

لم يتضح لنا نظام التريد المالي، لاختلاف ما يقال عنه، وسنجيبك بحسب ما ذكرت في سؤالك.

فإن كان العميل يودع مبلغا في البنك، مقابل 20% من رأس المال شهريا، فهذا عقد ربوي محرم.

وذلك أن الإيداع في البنك يعتبر قرضا، والفائدة عليه هي فائدة على القرض، فيكون ربا.

وتسمية ذلك استثمارا لا يغير من الأمر شيئا؛ إذ الاستثمار المشروع له شروط ثلاثة:

1- أن يستثمر البنك المال في أعمال مباحة، كإقامة المشاريع النافعة وبناء المساكن وغير ذلك. ولا يجوز استثمار المال في بناء بنوك الربا أو دور السينما أو في إقراض المحتاجين بالربا .

وعليه ؛ فلابد من معرفة طبيعة الاستثمار الذي يقوم به البنك .

2- عدم ضمان رأس المال، فلا يلتزم البنك برد رأس المال في حال خسارة البنك ، ما لم يحصل من البنك تقصير ويكون هو السبب في الخسارة .

لأنه إذا كان رأس المال مضموناً، فهذا عقد قرض في الحقيقة، وما جاء منه من فوائد يعتبر رباً .

3- أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية ، لكنه يحدد كنسبة شائعة من الربح وليس من رأس المال ، فيكون لأحدهما مثلا الثلث أو النصف أو 20% من الأرباح ، لا من رأس المال.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي :

“أولاً : الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية : هي قروض بالمنظور الفقهي ، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها ، هو ملزم شرعا بالرد عند الطلب .

ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) ، مليئاً .

ثانياً : إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي :

أ‌- الودائع التي تدفع لها فوائد ، كما هو الحال في البنوك الربوية ، هي قروض ربوية محرمة ، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) ، أم الودائع لأجل ، أم الودائع بإشعار ، أم حسابات التوفير .

ب‌- الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعليا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة ، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب ( البنك ) لرأس مال المضاربة ” انتهى من “مجلة مجمع الفقه” عدد 9 جزء 1 صفحة (931) .

وإن كان “التريد” غير ذلك، فيرجى بيانه.

والله أعلم.

 

 

 

Category: Uncategorized