حول صحة ما روي أن إسرافيل أول من سجد لآدم فأثابه الله بأن كتب القرآن على جبهته

السؤال : سألني أحدهم سؤالا : أول من سجد لآدم إسرافيل ، فأثابه الله بأن كتب القرآن على جبهته ، فما معني كتب القرآن على جبهته ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هذا الكلام الذي ذكره السائل لم يرو بإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من الصحابة الكرام ، وإنما يروى عن بعض السلف والتابعين ، ومعلوم أن مثل هذه الأمور الغيبية لا تقال بالرأي ، فلا يقبل فيها قول إلا بنص .

وأما من روي عنهم هذا القول فهم ( عمر بن عبد العزيز ، عبد العزيز بن هلال ، ضمرة بن ربيعة ) .

وبيان هذه الروايات كما يلي :

أما ما روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله .

فقد أخرجه ابن شاهين في “جزء من حديث أبي حفص عمر بن أحمد ابن شاهين عن شيوخه” (29) ، وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (7/398) ، وابن الجوزي في “المنتظم” (1/203) ، من طريق هَارُون بْن زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، قال نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ قَادِمِ بْنِ مَيْسُورٍ ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:( لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوَّلُ مَنْ سَجَدَ لَهُ إِسْرَافِيلُ ، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ ) .

وإسناده لا يصح عن عمر بن عبد العزيز ، حيث فيه ” قادم بن ميسور ” ، مجهول ، لم يترجم له أحد سوى ابن ماكولا في “الإكمال” (7/193) ، ولم يذكر فيه شيئا .

وأما ما روي عن عبد العزيز بن هلال .

فقد أخرجه أبو بكر النجاد في “الرد على من يقول بخلق القرآن” (73) ، من طريق بَحْر بْن نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ هِلالٍ  قَالَ:( بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ مِنَ الْمَلائِكَةِ يَعْنِي لآدَمَ إِسْرَافِيلُ ، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ “.

وإسناده صحيح إلى عبد العزيز بن هلال ، إلا أنه لا يعرف أصلا من هو.

وأما ما روي عن ضمرة بن ربيعة .

فقد أخرجه أبو الشيخ في “العظمة” (5/1562) ، من طريق محمد بن أحمد بن راشد بن معدان ، عن أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس ، قال حدثنا ضَمْرَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ 🙁 بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِسْرَافِيلُ فَأَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ ) .

وإسناده صحيح إلى ضمرة بن ربيعة ، إلا أنه لا يحتج به ، لأنه من الأمور الغيبية التي لا تقال بالرأي .

ونقل ابن كثير نحوه عن محمد بن الحسن النقاش فقال في “البداية والنهاية” (1/104) :” وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ: أَنَّ إِسْرَافِيلَ أَوَّلُ مَنْ سَجَدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَجُوزِيَ بِوِلَايَةِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ “التَّعْرِيفُ وَالْإِعْلَامُ بِمَا أُبْهِمَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَعْلَامِ” . انتهى

وبمراجعة مخطوط كتاب “التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام” (1/ب) وجدنا السهيلي قال فيه :” أول من سجد من الملائكة إسرافيل ، ولذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ . قاله محمد بن الحسن النقاش “. انتهى

ومحمد بن الحسن النقاش هو ” محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند أبو بكر المقرئ النقاش ” ، له كتاب في التفسير اسمه “شفاء الصدور” ، وقد ترجم له الخطيب البغدادي في “تاريخ بغداد” (2/602) ، وقال :” سألت أبا بكر البرقاني ، عن النقاش ، فقال: كل حديثه منكر.

وَحَدَّثَنِي من سمع أبا بكر ذكر تفسير النقاش ، فقال: ليس فيه حديث صحيح ، قال الخطيب :” وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة “. انتهى

ثانيا :

رويت عدة أحاديث بألفاظ متقاربة تدور حول أن اللوح المحفوظ في جبهة إسرافيل، ومعلوم أن القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ، وهذه الأحاديث منها المرفوع المكذوب والضعيف جدا لا يثبت ، ومنها موقوف عن أنس ، ولا يصح ، ومنها بعض الإسرائيليات .

وبيان ذلك كما يلي :

أما الأحاديث المرفوعة فرويت من طريقين :

الأول : حديث روي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ، ولكن في إسناده كذاب ، والصواب فيه  أنه عن كعب الأحبار من قوله .

هذا الحديث أخرجه أبو الشيخ في “العظمة” (3/820) من طريق ابْن رُسْتَةَ ، قال حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْخُزَاعِيُّ ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهَا: هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِسْرَافِيلَ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:( لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ ، مِنْهَا جَنَاحَانِ ، أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ ، وَاللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْتُبَ الْوَحْيَ يَنْقُرُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ ) .

وهذا الإسناد فيه أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني : كذاب ، ترجم له الذهبي في “ديوان الضعفاء” (1742) وقال :” قال ابن معين: كان يكذب ، وقال البخاري: فيه نظر ، وقال أبو حاتم: متروك “. انتهى .

وقد حكم الشيخ الألباني على الحديث في “السلسلة الضعيفة” (689) بأنه موضوع .

هذا وقد خالفه وهب بن بقية ، وهو ثقة ، فرواه عن خالد الواسطي ، عن خالد الحذاء ، عن أبي بشر الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن كعب الأحبار قوله .

وكعب الأحبار كان من علماء أهل الكتاب ، الذين أسلموا ، وروايته عن كتبه السابقة ، وما عنده من أخبار أهل الكتاب : أمر معلوم مشهور ، لا يحتاج إلى ذكر ، أو دليل.

الثاني : حديث روي عن ابن عباس بإسناد ضعيف جدا .

أخرجه الطبراني في “المعجم الكبير” (11/379) ، وأبو الشيخ في “العظمة” (2/700) ، والبيهقي في “شعب الإيمان” (155) ، من طريق مُحَمَّد بْن عمران بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قال حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُنَاجِيهِ ، إِذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ يَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ وَيَتَمَايَلُ ، فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْتَارَ بَيْنَ نَبِيٍّ عَبْدٍ ، وَمَلِكٍ نَبِيٍّ ؟

قَالَ: فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ بِيَدِهِ : أَنْ تَوَاضَعَ . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ ، فَقُلْتُ: عَبْدٌ نَبِيٌّ .

فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا ، فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟

قَالَ: هَذَا إِسْرَافِيلُ خَلَقَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، صافًّا قَدَمَيْهِ ، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُورًا ، مَا مِنْهَا مِنْ نُورٍ يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا احْتَرَقَ ، بَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ ، فَإِذَا أَذِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَيْءٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللوح ، فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ ، فَيَنْظُرُ ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمِلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمِلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ .  فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ . قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ . قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: عَلَى قَبْضِ الْأَنْفُسِ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ إِلَّا لَقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي إِلَّا خَوْفًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ” .

وهذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما فيها أكثر من علة ، منها :

أولا : الانقطاع ؛ فالحكم بن عتيبة ، لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث ، ليس هذا منها .

قال الترمذي في “سننه” (1/661) :” قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلاَّ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ “. انتهى

وهذه الأحاديث الخمسة هي :” حديث الوتر ، وحديث القنوت ، وحديث عزمة الطلاق ، وجزاء ما قتل من النعم ، والرجل يأتي امرأته وهي حائض “. ذكرها العلائي في “جامع التحصيل” (ص167) .

ثانيا : في إسناده ” محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ” ، ضعيف مشهور بالضعف ، قال شعبة :” ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابْن أَبي ليلى ” ، وقال أحمد بن حنبل :” كان سيء الحفظ، مضطرب الحديث ” ، وقال ابن معين :” ليس بذاك ” ، وقال النسائي :” ليس بالقوي ” ، انتهى من “تهذيب الكمال” (25/625) .

ثالثا : فيه كذلك ” عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ” ، مجهول الحال ، ترجم له البخاري في “التاريخ الكبير” (6/426) ، وابن أبي حاتم في “الجرح والتعديل” (1694) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا . وضعفه الأوزاعي فقال :” ليس بذاك ” . نقله عنه العيني في “مغاني الأخيار” (2006) .

 

وأما الموقوف عن أنس رضي الله عنه ، فأخرجه الطبري في “تفسيره” (24/287)  من طريق قُرَّةَ بْن سُلَيْمَانَ ، قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فِي قَوْلِهِ:( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج/22 . قَالَ:” إِنَّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج/22 ،  فِي جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ ” .

وإسناده ضعيف لأجل قرة بن سليمان ، ضعفه أبو حاتم كما في “الجرح والتعديل” (7/131) .

 

وأما الإسرائيليات فقد سبق ذكر ما جاء عن كعب الأحبار في ذلك .

وقد ورد كذلك عن وهب بن منبه ، بإسناد موضوع عنه .

وهذا الإسناد أخرجه أبو الشيخ في “العظمة” (3/840) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ ، قال حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ بسياق طويل ، وفيه أن الله قال لإسرافيل 🙁 قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالصُّورِ ، فَأَنْتَ لِلنَّفْخَةِ وَالصَّيْحَةِ . فَدَخَلَ إِسْرَافِيلُ فِي مُقَدَّمِ الْعَرْشِ ، فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الْعَرْشِ ، وَقَدَّمَ الْيُسْرَى ، وَلَمْ يَطْرِفْ مُذْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ ، وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَاللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَتَهُ ” .

وهذا الإسناد موضوع ، فيه ” محمد بن إبراهيم بن العلاء ” ، قال الدارقطني :” كذاب ” . كذا في “سؤالات البرقاني للدارقطني” (423).

ومما سبق يتلخص الآتي :

أن ما ذكره السائل لم يرو بسند مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه.

وإنما روي عن بعض التابعين ، لم يصح منها إلا ما روي عن ضمرة بن ربيعة .

ولو صح من ذلك شيء ، فلا حجه فيه ، إلا ما ثبت صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك الباب مما لا يعلم إلا بخبر الوحي ، ولا خبر بذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم .

وأخبار أهل الكتاب : لا حجة فيها ، في دين الله عز وجل .

واعتقادنا نحن المسلمين أن القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ ، كما في قوله تعالى 🙁 بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22). البروج/22 .

قال الطبري في “تفسيره” (24/347) :” قوله:( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) يقول تعالى ذكره: هو قرآن كريم مُثْبَت في لوح محفوظ “. انتهى

وقال ابن بطة في “الإبانة” (5/321) :” وَلَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ ، وَأُنْسًا لِقُلُوبِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، مِمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِكْرَامِهِ ، مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ النَّاسُ ، وَيَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ = هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ ، وَاسْتَوْدَعَهُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ، وَالرَّقَّ الْمَنْشُورَ ، حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى 🙁 بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج/22 ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:( وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) الطور/2 . “. انتهى

وما زاد على ذلك مما جاء في سؤال الأخ الكريم لا يجوز اعتقاده إلا بنص صحيح مرفوع ، والله أعلم .

ملخص الجواب :

ما ذكره السائل لم يرو بسند مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه.

وإنما روي عن بعض التابعين ، لم يصح منها إلا ما روي عن ضمرة بن ربيعة . ولو صح من ذلك شيء ، فلا حجه فيه ، إلا ما ثبت صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك الباب مما لا يعلم إلا بخبر الوحي ، ولا خبر بذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم .

وأخبار أهل الكتاب : لا حجة فيها ، في دين الله عز وجل .

واعتقادنا نحن المسلمين أن القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ ، وما زاد على ذلك مما جاء في السؤال لا يجوز اعتقاده إلا بنص صحيح مرفوع ، والله أعلم .

Category: Uncategorized