دعى غيره للمعصية ويخشى أن يكون قد مات أو أضر بنفسه فما يلزمه ؟

السؤال : هناك شخص ما ارتكب المعاصي والمحرمات عبر الإنترنت في الماضي، ومن ضمن معاصيه التي ارتكبها لعب ألعاب غير لائقة مع أشخاص عبر الإنترنت حيث كان يخبرهم ما يريدهم أن يفعلوا بأجسامهم وأعضائهم الخاصة ولكن بفضل الله لم يستمر وتاب مما كان يفعل من معاصي ولكن هناك شئ واحد لا زال يقلقه وهو أنه يخشى أن يكون قد دفع هؤلاء الأشخاص لإيذاء أنفسهم عندما أعطاهم تلك التعليمات أو تكون هذه التعليمات قد تسببت بموتهم أو وقوع الحوادث لهم وسبب هذه الخواطر أن هؤلاء الأشخاص الذين كلن يرتكب معهم هذه المعاصي قطعوا علاقتهم به بشكل كامل ما جعله يشك بأنه قد حدث مكروه لهم كنوبة قلبية أو وقع لهم حادث ما. والسؤال الذي يريد الإجابة عليه هو إن كان سيلحقه إثم إن وقع لهم حادث ما أو تعرضوا لنوبة قلبية أو ماتوا أثناء فعلهم ما طلبه منهم؟ وهل يجب عليه صيام شهرين ودفع الدية في حال مات أحدهم؟ أرجو العلم أنه لا يستطيع إيجادهم ولا يعرف إن كانوا على قيد الحياة أم لا أو إن كانوا مسلمين أو لا؟

الجواب : 

الحمد لله

من دعا غيره إلى المعصية، ثم تاب، فهذا هو الواجب عليه، ولا يضره لو استمر المدعوون في المعصية، أو لحقت بهم أضرار بسبب المعصية، فإنهم مسئولون عن أنفسهم.

 

لكن إن أمكنه نصحهم ، والإنكار عليهم : فينبغي عليه فعل ذلك ، وهو من تمام توبته ، أن يدعوهم إلى التوبة من المعاصي التي دلهم عليها ، أو شاركهم فيها .

فإن فقد الاتصال بهم فلا شيء عليه.

قال صاحب مراقي السعود:

من تاب بعد أن تعاطى السببا … فقد أتى بما عليه وجبا

وإن بقي فساده كمن رجع … عن بث بدعة عليها يُتّبع

 

قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله: ” يعني أن التائب من المعصية بعد أن تعاطى سببها آت بالواجب عليه وإن بقي فساده، كمن تاب من بدعة بعدما بثها في الناس، وقبل أخذهم بها أو بعده، وقبل رجوعهم عنها … فالتائب في هذه المسائل آت بالواجب عليه” انتهى من نثر الورود شرح مراقي السعود (1/ 179).

 

وليحذر هذا الأخ من الوسوسة، فإنها باب شر عظيم ، وهذا من كيد الشيطان ، ومكره به : أن يثقل عليه أمر التوبة ، ويشدد عليه فيها ، ويثقل عليه أمر العبادة ، حتى ربما ضاقت نفسه بتلك الوساوس ، وصار إلى حال شر من معصيته الأولى ، والعياذ بالله .

وليعلم أن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدينَ أحد إلا غلبه .

وليعلم أيضا : أن الكفارة والدية لا تجبان بالشك، ولعل الله تاب على أولئك، فهجروه اتقاء لشره، لعدم علمهم بتوبته.

وينظر جواب السؤال رقم  (258025)

والله أعلم.

Category: Uncategorized