زوجها يحرمها من ولدها ويمتنع من مخالعتها حتى تتنازل له عن حضانته

الجواب :
الحمد لله
أولا :
ما فعله زوجك من أخذ ولدك منك وحرمانك من رؤيته منكر عظيم ، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يفرق بين الأم وولدها أن يفرق الله سبحانه بينه وبين أحبته يوم القيامة ، والجزاء من جنس العمل ، فقد أخرج الترمذي في سننه (1283) عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ) ، حسنه الألباني في ” مشكاة المصابيح ” (3361) .

ثانيا :
يتضح من سؤالك ومما جري ويجري بينك وبين زوجك أن العشرة قد ساءت بينكما ، وصارت متعذرة أو متعسرة ، وفي مثل هذه الحال ينبغي للزوجين أن يفترقا بمعروف ، إما بالطلاق ، وإما بالخلع إذا رفض الزوج الطلاق .

وإذا تعذرت العشرة بالمعروف بين الزوجين ، فإن الزوج يلزم بالطلاق إن كان هو الظالم لزوجته ، أو يلزم بالخلع إذا كان البغض وإرادة المفارقة من الزوجة ، مع عدم ظلم الزوج لها ، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى : (152402) .

ثالثا :
إذا افترق الزوجان فالحضانة حق للأم ، ما لم تتزوج ، بإجماع العلماء ، ودلت على ذلك السنة النبوية ، ولأن ذلك هو الأصلح للطفل في الغالب ، وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم : (5234) ، (153390 ) ، (8189) .

وقد حرم الله على الزوج أن يؤذي زوجته ويمنعها حقوقها حتى تفتدي منه وتدفع له بعض المال ، فقال تعالى : ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) النساء/19 .
فظلم الزوج لزوجته حتى تفتدي منه بتنازلها عن حقها في الحضانة أشد إثما ، لأن ذلك أشد ألما وإيذاءا للأم من أخذ أموالها .

وهذه القواعد والمبادئ التي قررناها هي مبادئ عامة ، لكن تطبيقها على وقائع خاصة يحتاج إلى العلم بتفاصيل تلك الوقائع ، فقد تكون الزوجة ظالمة لزوجها ، ولم يجد وسيلة يتخلص من ظلمها إلا بهذه الطريقة ، وقد تكون الأم غير أمينة على تربية أولادها فيكون بقاء الولد مع أبيه أصلح له ، وقد يكون الأمر بالعكس .
والحكم في هذه الأمور والقطع فيها لا يكون إلا بعد العلم بتفاصيل القضية . وانظري لمزيد الفائدة الفتوى رقم : (153390) .

والذي ننصحك به أخيرا ….
هو أن تعلمي أنه نظرا لغياب الوازع الديني عند أكثر الناس ، وغياب القضاء الشرعي الذي يعطي صاحب الحق حقه كاملا غير منقوص في أكثر البلاد .
ففي هذه الحالة : يكون الحصول على بعض الحق أفضل من خسارة كل شيء ، فقد يكون من الأنسب لك – في ظل هذه الظروف – أن تتنازلي عن الحضانة مقابل الحصول على الطلاق ، لأنك في كل الأحوال قد حيل بينك وبين ولدك ، ولن تستطيعي الحصول عليه مرة أخرى ، إلا أن يشاء الله .

وينظر للفائدة في جواب السؤال رقم : (180511) .

ولا يدري أحد ماذا سيكون غدا إلا الله ، فقد ييسر الله لكِ الأمر من حيث لا تحتسبين ، ويجمع بينك وبين ولدك بأمور يقدرها الله عز وجل .
وإذا ظلم المسلم في الدنيا ، فإن ذلك يكفر عنه ذنوبه ، ويرفع درجته إذا صبر على ذلك ، ثم يكون يوم القيامة الحكم العدل من الله عز وجل بين المتخاصمين .

نسأل الله تعالى أن يزيل كربك وأن يجمع بينك وبين ولدك في خير .

والله أعلم .

Category: Uncategorized