شرح حديث : (مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ …)

السؤال:
أسأل عن الحديث التالي: عن أنس قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد قال خالد ولو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله “إذا تزوج البكر على الثيب” هذا لا إشكال فيه أما قوله “وإذا تزوج الثيب على البكر” فكيف يكون الزواج على بكر. فكيف تكون الأولى أي المتزوج عليها بكرا، هل باعتبار بكارتها قبل زواجه منها. وللزواج بالثيب على الثيب حكم آخر ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
روى البخاري (5214) ومسلم (1461) عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: (مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَسَمَ) قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: “وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” واللفظ للبخاري .
والفرق بين البكر والثيب معروف .
قال العراقي رحمه الله في “طرح التثريب” (7/ 10):
” الْبِكْرُ هِيَ الْجَارِيَةُ الْبَاقِيَةُ عَلَى حَالَتِهَا الْأُولَى، وَالثَّيِّبُ الْمَرْأَةُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ” انتهى .
قال أبو عبد الله البابرتي الحنفي رحمه الله في “العناية شرح الهداية” (3/ 270)
” الْبِكْرُ هِيَ الَّتِي يَكُونُ مُصِيبُهَا أَوَّلَ مُصِيبٍ ” انتهى .

ثانيا :
قوله في الحديث : (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا) وقوله أيضا : (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا) ، لا مفهوم له .
بمعنى : أن الزوجة الجديدة إذا كانت بكرا : فلها الحق في سبعة أيام ، سواء كانت الزوجة التي عنده قبلها ثيبا ، أم تزوجها بكرا .
فإذا كانت الزوجة الجديدة ثيبا فلها الحق في ثلاثة أيام ، سواء كانت الزوجة القديمة ثيبا أم بكرا.
فهذا الحق هو حق للزوجة الجديدة ، ولا يؤثر فيه كون الزوجة التي عنده بكرا أم ثيبا ، وإنما الذي يؤثر فيه حال الزوجة الجديدة .
وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه : “باب : إذا تزوج الثيب على البكر” .
قال السندي رحمه الله : ” قوله : (إذا تزوج الرجل البكر على الثيب) أي : القديمة . ولعل إطلاق الثيب بناء على أن القديمة عادة تكون ثيباً.
وقوله : إذا تزوج الثيب على البكر ، أي : على من تزوجها بكراً ، وعلى من هي باقية على بكارتها ، فإذا كان حكم الثيب على البكر هو هذا ، كان على الثيب بالأولى ، والله تعالى أعلم اهـ ” حاشيته على البخاري (3/177) . وينظر : “الفجر الساطع على الصحيح الجامع” (7/107) .

وقد صرح بذلك غير واحد من أهل العلم :
قال البجيرمي في حاشيته على المنهج (12/416) الشاملة :
“قَوْلُهُ : (إذا تزوج البكر عَلَى الثَّيِّبِ) وَالثَّيِّبُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الْبِكْرُ … قَوْلُهُ : (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الثَّيِّبُ” انتهى .
ومثله في “حاشية الجمل” (4/284) أيضا . وينظر أيضا : “أسهل المدارك شرح إرشاد السالك” (1/97) .
ويؤيد هذا : أن بعض ألفاظ الحديث جاءت مطلقة ، فذكرت حال الزوجة الجديدة فقط ، ولم تذكر شيئا عن الزوجة الأخرى ، مما يدل على أن حالها غير مؤثر في الحكم .
ففي لفظ البخاري (4812) قَالَ أنس رضي الله عنه : (السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا) .
وروى مسلم (2653) عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاَثٌ).
وروى ابن ماجة وابن حبان (4208) والبيهقي (4631) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال : (سَبْعٌ لِلْبِكْرِ ، وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ) وصححه الألباني في صحيح الجامع (9311) ، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق صحيح ابن حبان : إسناده صحيح على شرط مسلم .
قال إسحاق بن منصور الكوسج ، في مسائله للإمامين : أحمد ، وإسحاق بن راهويه :
” قُلْتُ : إذا تزوج البكرَ على الثيبِ ، أو الثيبَ على البكرِ ؟
قَالَ : يُقيم عند البكرِ سبعًا ثم يدور ، وعند الثيبِ ثلاثًا ثم يدورُ .
قَالَ إسحاق : كمَا قَالَ .” مسائل أحمد وإسحاق (1/356) .

والله أعلم .

Category: Uncategorized