صفات الدعوة الصحيحة (الدعوة إلى الإسلام)

وصف الله الدعوة الصحيحة بصفات تميزها عن غيرها وهي كالتالي:

  1. البصيرة والعلم:

فيجب على الداعية أن يكون عالماً بما يدعو به، عارفاً بما يقول، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108). أي قل يا أيها النبي هذا هو طريقي وهديي: أن أدعوَ إلى الله على علم ومعرفة، وهي طريقة من اتبعني من الدعاة.

ولا يلزم أن يكون المسلم عالماً بكثير من الأمور حتى يدعو إلى الله، فمتى ما علم حكماً لزمه الدعوة إليه، فإذا تعلم إفراد الله بالعبادة وجب تبليغه للناس، وإذا تعلم محاسن الإسلام وجب تبليغها للناس، حتى ولو كان ذلك آية واحدة من القرآن، كما قال صلى الله عليه وسلم: “بلغوا عني ولو آية” (البخاري 3274).

وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يسلمون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعلمون مبادئ الدين وأصوله في أيام قليلة، ثم ينطلقون إلى أقوامهم يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم فيه، وتكون أخلاقهم خير مرغب للناس في اعتناق الإسلام.

  1. الحكمة في الدعوة:

قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} (النحل: 125). والحكمة هي: فعل ما ينبغي بالطريقة المناسبة مع اختيار الزمان والمكان المناسبين.

والناس تختلف طبائعهم ومفاتيح قلوبهم، وتتباين قدراتهم في الفهم والإدراك، وعلى الداعية اختيار الوسيلة المناسبة لهم، واقتناص الفرص الأكثر تأثيراً في حياتهم.

وكل ذلك باللين، والموعظة الحسنة، والرأفة والرحمة بالمدعوين، والحوار الهادئ المتزن الذي لا يثير النفس ويهيج الأحقاد، ولهذا يمتن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه كان لينا سمحاً مع الناس، وأنه لو كان شديداً غليظاً صلباً لتفرق الناس عنه، كما قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك} (آل عمران: 159).