ضوابط طلب الدعاء من الغير وفضل الدعاء بظهر الغيب

السؤال: ما هي ضوابط أن نطلب من أي أحد أن يدعو لنا ؟ ، فمن المعتاد عندنا أننا إذا مررنا بضائقة من امتحانات أو نحوها نطلب ممن حولنا أن يدعوا لنا , فهل في ذلك شيء ؟ ، وهل إذا دعونا لأحد – طلب منا الدعاء له – أمامه أو عبر رسائل الجوال مثلاً هل في ذلك شيء أو ينافي الدعاء بظهر الغيب الذي جاء فضله في السنة ؟ .

الجواب :
الحمد لله
يجوز للإنسان طلب الدعاء من غيره مع مراعاة ما يلي :
1- ألا يعتاد الإنسان ذلك ويتوانى في الدعاء لنفسه .
2- أن لا يخشى اغترار المطلوب منه ، وإعجابه بنفسه .
3- أن يقصد بذلك نفع نفسه ونفع المطلوب منه ، لأن الملائكة تؤمن على دعائه حين يدعو لأخيه بظهر الغيب .
ولا حرج في الدعاء أمام الشخص ، أو كتابة ذلك في رسالة ، وفي ذلك تطييب لخاطره ، وإدخال السرور على نفسه ، لكن الدعاء له بظهر الغيب يختص بالفضل الوارد في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ ، وَلَكَ بِمِثْلٍ ) رواه مسلم (2732).
قال النووي رحمه الله : ” أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِظَهْرِ الْغَيْب ) فَمَعْنَاهُ : فِي غَيْبَة الْمَدْعُوّ لَهُ , وَفِي سِرّه ; لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الْإِخْلَاص … وَفِي هَذَا فَضْل الدُّعَاء لِأَخِيهِ الْمُسْلِم بِظَهْرِ الْغَيْب . وَلَوْ دَعَا لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَة , وَلَوْ دَعَا لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالظَّاهِر حُصُولهَا أَيْضًا , وَكَانَ بَعْض السَّلَف إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو لِنَفْسِهِ يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُسْلِم بِتِلْكَ الدَّعْوَة ; لِأَنَّهَا تُسْتَجَاب , وَيَحْصُل لَهُ مِثْلهَا ” انتهى من “شرح مسلم”.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” ومن المشروع في الدعاء : دعاء غائب لغائب ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليه ، وطلبنا الوسيلة له ، وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك ، فقال في الحديث : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي ، فإن من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد . فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة) …
لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشرا ، وأن من سأل له الوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة ، فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك ، وفرق بين من طلب من غيره شيئا لمنفعة المطلوب منه ، ومن يسأل غيره لحاجته إليه فقط” انتهى من “مجموع الفتاوى” (27/69) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (1945) .
والله أعلم .

 

Category: Uncategorized