عزم بقلبه على تطليق زوجته ، فهل يقع الطلاق بذلك ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يقع الطلاق بمجرد العزم عليه ، بل يشترط لوقوعه التلفظ والنطق به أو كتابته , وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (81726) .

وعليه ، فإن زوجتك ما زالت في عصمتك ما دمت لم تتلفظ بالطلاق أو تكتبه .

ثانيا :
الذي ننصحك به أن تتهمل في أمر طلاق زوجك ولا تتسرع فيه , فإن الطلاق ليس بالأمر السهل الهين ؛ لما يترتب عليه من التباغض وهدم الأسر وتشتتها , وهذا أمر يفرح به الشيطان ؛ فقد روى مسلم (2813) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا . فَيَقُولُ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ؟ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ . قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ ، وَيَقُولُ : نِعْمَ ، أَنْتَ ) . قَالَ الْأَعْمَشُ : أُرَاهُ قَالَ : فَيَلْتَزِمُهُ .

قال النووي رحمه الله :
” قَوْله : ( فَيُدْنِيه مِنْهُ وَيَقُول : نِعْمَ أَنْتَ ) هِيَ ( نِعْمَ ) الْمَوْضُوعَة لِلْمَدْحِ ، فَيَمْدَحهُ لِإِعْجَابِهِ بِصُنْعِهِ , وَبُلُوغه الْغَايَة الَّتِي أَرَادَهَا . قَوْله : ( فَيَلْتَزِمهُ ) أَيْ : يَضُمّهُ إِلَى نَفْسه وَيُعَانِقهُ ” انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق : لكان الدليل يقتضي تحريمه ، كما دلَّت عليه الآثار والأصول ، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعبادة ، لحاجتهم إليه أحياناً ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (32/89) .

ونذكرك بقول الله تعالى : ( فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء/19 .
فرغب الله الزوج الكاره لزوجته أن يمسكها وأن لا يطلقها ، ووعده على ذلك بالخير الكثير ، وذلك الخير الكثير يتنوع ، فقد يكون كثرة الثواب ، أو الذرية الصالحة منها ، أو أن الله يغير حالها إلى الأحسن … وغير ذلك الكثير .

فإذا كان الأمر كذلك ؛ فالذي يتأكد هو التريث والتأني في أمر الطلاق .

وأما ما تشكو منه بشأن إهمالها في النظافة ، فهذا يمكن علاجه بكثرة النصح والإرشاد ، ويمكنك أن تستعين عليها في ذلك ببعض أهلها ونسائها ، لينصحوها بمثل ذلك .

وأول خطوات ذلك أن تردها إلى بيتك ، وتبدأ معها تلك التجربة والمحاولة الجديدة .
فإن كان الأمر على ما ترجو ، وتغيرت حالها إلى ما تحب ، أو اجتهدت في ذلك قدر طاقتها ، فبها ونعمت ، والحمد لله .
وإلا ، فأنت لم تخسر شيئا بذلك ، وبإمكانك عندئذ ، أن تعلم حالها حقيقة ، وتعرف حيضها من طهرها ، وهي في بيتك ، ثم أنت أبصر بأمرك ، وما يصلحك .

وينظر جواب السؤال رقم : (72417) .

نسأل الله تعالى أن يصلح زوجتك وأن يجمع بينكما في خير .

والله أعلم .

Category: Uncategorized