قاطعه إخوانه لأنه لم يستطع إعطاءهم أموالا كما كان يفعل سابقاً

الجواب :
الحمد لله
نحن نقدر لك معاناتك ، وما تألم له نفسك ؛ فليس أقسى على قلب الإنسان من أن يعطي ويعطي ، حتى إذا ما توقف يوما عن العطاء ، تحت أي ظرف من الظروف : عاد مادحه من الناس ذاما له ، وقريبه ، بعيدا عنه ، قاليا ، معاديا !!
أيَذهَبُ يومٌ واحدٌ إن أسَأتُهُ * بصالح أيامي وحُسنِ بَلائيا
والموفق من عامل الله في شأنه كله ، ونظر إلى ما عنده ، لا إلى ما عند الخلق ؛ وقد قال الله سبحانه : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فصلت/34-36 .
وقد شكا بعض الصحابة ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه يجد من قرابته نحوا مما تجد ، أو يزيد ؛ فاسمع ما قال له :
روى مسلم في صحيحه (2558) عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : ” يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنَّ لِي قَرَابَةً : أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ؟!
فَقَالَ: ( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ) .
“المل” : هو الرماد الحار ؛ أي : كأنما تطعمهم الرماد الحار .
والذي ندعوك إليه ، وننصحك به : أن تصبر على أذاهم ، وتجاهد نفسك في مواصلتهم ، خاصة والديك ، واحتسب ما يصيبك من ذلك عند الله ، وانتظر نصره لك ، وتأييده وعونه ، ولن يلبث من هجرك وعاداك : أن يقطع إحسانك أذاه ، أو يغلق صبرك عليه باب العداوة والمشاحنات ، إن شاء الله .
وينظر جواب السؤال رقم : (98311) ، ورقم : (4631) ، ورقم : (75411) ، ورقم : (22706) .
والله أعلم .

Category: Uncategorized