قال نكتة تتعلق بالقرآن وضحك فهل يكفر بذلك؟

السؤال هل المواقف التالية استهزاء بالدين ؟ – ذات مرة مررنا على آية حتى يلج الجمل فى سم الخياط ، فقال صديق لنا : نأتى بجمل صغير وخياط كبير ، فضحكنا من مقولته ، علما بأن الضحك على عقل القائل ، وليس ضحكنا على القران . لم يكن قصدى فيها أبدا الاستهزاء بالقرآن والدين ، ولكن المقصد كان الاستهزاء بصاحب المقولة ، ولو كنت أعلم أنها استهزاء بالدين ما كنت قلتها أبدا فهل هذه ردة ؟ ولو كانت ردة بدون أن أعلم ، فما حكم صلاتى وصيامى طوال السنين الماضية ، منذ أن حدثت تلك المواقف علما بأنني لو كنت أعلم وقتها أنها ردت لكنت تبت منها .

الجواب :

الحمد لله

أولا:

الاستهزاء بالدين أو بالقرآن كفر وردة عن الإسلام، كما قال تعالى: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) التوبة/65

 

ولا يجوز إلقاء النكت حول شيء من القرآن، حتى لو كانت بقصد الضحك من أصحابها لا من القرآن، لأن القرآن أعظم من أن يتخذ مجالا للضحك والعبث والكذب، فإن هذه النكات التي لم تقع تدخل في جملة الكذب. وانظر: جواب السؤال رقم (13732).

 

والواجب الحذر من آفات اللسان، فإن الكلمة قد تهوي بصاحبها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب.

روى البخاري (6478) ومسلم (2988) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ).

 

وروى البخاري (6477) ومسلم (2988) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ)

 

وعند الترمذي (2319) وابن ماجه (3969) عن بِلَال بْن الحَارِثِ المُزَنِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ . وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

 

واعلم أن المزح بالكفر : كفر باتفاق العلماء .

قال أبو بكر ابن العربي رحمه الله في تفسيره لآية التوبة (2/ 543): ” لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو الحق والعلم، والهزل أخو الباطل والجهل” انتهى.

 

وانظر للفائدة: جواب السؤال رقم (163627).

 

ثانيا:

قد بينت في سؤالك أن ضحكك إنما كان من أصحاب المواقف، لا من القرآن الكريم، ولهذا لا تعد مستهزئا، ولا تكفر بذلك، لكن يلزمك الحذر كما قدمنا.

 

ونسأل الله أن يزيدك إيمانا وهدى وتعظيما.

والله أعلم.

Category: Uncategorized