كتب الوالدان لبنتهم الشقة دون الابن .

السؤال : أمي وأبي لهم شقه إيجار مفروش (استثمار) : وكانو متفقين معي وأختي أن هذه الشقه سيكون إيجارها لي ولأختي فيما بعد : فوجئت أنهم كتبوا الشقه لأختي دون مبرر ودون الرجوع لي : سؤالي هل هذا جائز شرعا : مع العلم إني في احتياج للرزق القادم من هذه الشقة : ساعدوني بمبلغ حوالي 40 ألف جنيه منذ تخرجي بدون عقد النيه بيني وبينهم أن هذا يقتطع من ميراثي : مع العلم أيضا أنهم ساعدوا أختي في زواجها بنفس المبلغ تقريبا .. فما رأيكم

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجب العدل بين الأولاد في العطية ولا يجوز تفضيل بعضهم على بعض على الصحيح من قولي أهل العلم ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المفاضلة بينهم ، وسمَّى عطية بعضهم دون بعض جورا وظلما ، وأبى أن يشهد عليها ، وأمر بإرجاعها .

فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما : أن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا) فَقَالَ : لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَارْجِعْهُ ) ، أخرجه البخاري (2586) ومسلم (1623) .

وفي لفظ لمسلم (1623) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) .

نحلت : أي : أعطيت ، من النِّحلة ، وهي العطاء .

 

قال الشوكاني رحمه الله :

” وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية ، وأن التفضيل باطل ، جور ، يجب على فاعله استرجاعه ، وبه قال طاوس ، والثوري ، وأحمد ، وإسحق ، وبعض المالكية ..” انتهى من “الدراري المضية شرح الدرر البهية” (1/348) .

 

وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم ( 22169 ) .

 

ثانيا :

ما أنفقه الوالد على ابنه لزواجه ، أو ابنته لزواجها : فهذا من النفقة وليس من العطية ، فلا يجب التسوية فيه ، بل ينفق على المحتاج ويسد حاجته ، ولا يجب عليه أن يعطي الآخر مثله .

فما دفعه الأب لابنه المقبل على الزواج ؛ لا يلزمه أن يعطي مثله لمن ليس كذلك ؛ لأن هذا من باب النفقة ، وهي تعطى لمن يحتاج إليها .

فإذا كبر الآخر وأراد الزواج : فإنه يساعده – أيضا – على قدر حاجة الابن ومتطلبات زواجه ، واستطاعة الأب وقتها ، ولا يلزمه أن يعطيه مثلما أعطى الأول ، بل قد يعطيه أكثر ، أو أقل ، بحسب الحال .

وينظر جواب السؤال (119655) .

 

والحاصل :

أن الواجب على الوالدين ، أن يعدلوا بينك وبين أختك ، وألا يخصوا الشقة بالبنت دون أخيها ، ولا بالابن دون أخته ؛ والعدل في هذا : أن يعطي الذكر ضعف الأنثى ، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.

وإن جعلوها بينكما نصفين : فنرجو ألا يكون به بأس ، فهو قول معتبر لأهل العلم ، في الهبة ، وإذا كان هذا يرضي الوالدين ، ويمشي الأمر ، ويحل المشكلة : فهو حسن .

 

وينظر السؤال (178463) .

والله أعلم .

Category: Uncategorized