كتب في بيان عظمة الخالق جل وعلا

الجواب :
الحمد لله
عظمة الخالق جل وعلا لا يبلغ العبادُ الفقراء العاجزون الحديث عنها ، ولا الخوض في قدرها ، وكيف يفعلون وهم أضعف وأعجز عن الاستقلال بشيء من أسبابهم وحقائقهم ، فكيف بالحديث عن خالقهم ذي الجلال والجمال والكمال المطلق ، الذي قال في كتابه الكريم : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) الحشر/ 21 – 24 .
وما يمكن أن يستوعبه العبد القاصر من عظمة الله تعالى : نزر يسير ، بقدر ما تتيح له فهمه للنصوص الواردة ، مع قدرته العاجزة ، وعلومه القاصرة ، وبقدر ما هو ممكن في حدود معارف الدنيا الفانية وأسبابها .
وما يمكن أن ننصحك بالاطلاع عليه ، والعناية بقراءته والتأمل فيه ، وتكرار التباحث بمضمونه والحوار حوله ، الكتب الآتية :
1. العظمة ، للشيخ الدكتور عائض القرني ، طبعته مكتبة العبيكان ، 1423ه، 2003م، والكتاب يقع في نحو الثلاثمائة صفحة ، ملأه مصنفه بالنماذج التي تقرب لنا بالمثال عظمة الله سبحانه وتعالى ، في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، وتدبيره ، وخلقه ، وألوهيته ، وربوبيته ، وجلاله ، وجماله ، فحشد في الكتاب من الآيات والأحاديث والآثار والأقوال ما يعين القارئ على تفهم قدر من هذه العظمة ، بحسب ما أخبر الخالق عن نفسه في كتابه ، وما يمكن للإنسان أن يقف عليه مما يراه حوله في حياته .
فهو كتاب جدير بالعناية والقراءة مرات عدة ، يمتاز بسهولة عبارته ، وكثرة أدلته وأمثلته ، وأسلوبه المقنع الجذاب ، ولغته العلمية السهلة.
وقد جاء في مقدمة محقق الكتاب (ص10-11) قوله :
” العظمة تبسيط لمجمل العقيدة ، وماهية التوحيد ، وحقيقة الإيمان ، وضوابط الانقياد ، من خلال جولة قلبية في الحياة الكونية ، التي تقرر الحقيقة الإلهية بالآيات الربانية .
مقصود العظمة وهدفها : زرع التوحيد الخالص لله في صور تطبيقية ، وحفظ الأحكام الشرعية، لا التراكيب المتنية ، وإقامة الحجة على العقول البشرية للاعتراف بالصفات الإلهية.
وكنت على يقين قبل قراءتي للعظمة أنني سوف أقرأ كتابا متنيا ، ولكن فوجئت أن العظمة ملحمة أدبية شرعية ، بروح العقيدة السلفية .
والعظمة يصلح أن يكون عمدة في إقناع غير المسلمين بالإسلام ؛ لأنه يخاطب الفطرة الإنسانية بما يوافق المنطق العقلي ، ليقنع الإنسان بتوحيد الرب جل وعلا .
فأقام الحجة على العقل بدلائل مرئية ، وعبارات مركزة قوية ، ولذلك أرى – والله أعلم – أن كتاب العظمة في هذا الشأن سوف يترك أثرا كبيرا في دعوة غير المسلمين .
وقلم العظمة وضع صورا مختلفات ، وآيات كثيرات يقنع بها أهل الملة والدين ، ليزدادوا معرفة بربهم ، وهذه الآيات الإلهية والشواهد المرئية تجعل النفس أكثر انقيادا ، وأشد حرصا على اتباع ما أمر به الله سبحانه وتعالى ، والكف عما نهى عنه ، تعظيما وإجلالا لصاحب العزة والجبروت.
وهذه المقدمة كان لا بد منها لتوضيح الخطوط العريضة لمضمون كتاب العظمة ، حتى نستفيد منها ونقرأ ونعي ، ثم نجتهد ونعمل ونطبق ، فالهدف هو العمل والتطبيق ، وليس القراءة والإعجاب ” انتهى.
2. عظمة الله تعالى عزوجل ، للدكتور محمد موسى الشريف ، طبعته دار ابن كثير ، يقع في نحو الثلاثمائة صفحة ، وقد حشد فيه المصنف روائع مظاهر عظمة الله تعالى من الكتاب والسنة وأقوال الصالحين ، وآفاق الكون وعالم الغيب والشهادة ، يتنقل بقارئه بين المحطات بأسلوب سلس وعبارة رشيقة ، ننصح السائل بقراءته والتأمل فيه.
3. العظمة ، لأبي الشيخ الأصبهاني (ت369هـ)، طبعته دار العاصمة في الرياض عام (1408هـ)، بتحقيق رضاء الله المباركفوري. يقع الكتاب في مجلدات خمسة ، سرد فيها مؤلفها سردا مسهبا ومطولا جدا في ذكر بديع مظاهر عظمة الله سبحانه وتعالى ، في خلقه الكون والإنسان والحيوان ، ومعاني قيوميته عليهم ، وتدبيره شؤونهم ، كلها أمثلة من الآيات الكريمات ، والأحاديث الشريفة المسندة ، والأقوال المأثورة ، ولكن مع التنبه إلى وقوع الأحاديث الضعيفة التي بينها المحقق في الحاشية .
4. العظمة في كل مكان ، للباحث هارون يحيى ، وهو كتاب متعمق في العلوم الطبيعية ، يكشف فيه دقيق صنع الله عز وجل وخلقه ، في الخلية ، والفلك ، والإنسان ، والحيوان ، والنبات، يفصل في عجائب المخلوقات ، وما هداها الله سبحانه إليه في شؤونها .
5. المجلد الثاني من كتاب ” مفتاح دار السعادة ” للعلامة ابن قيم الجوزية ، فهو في معظمه مخصص للحديث عن التفكر في خلق الله ، وآيات عظمته وبديع خلقه عز وجل ، وقد أفاض ابن القيم رحمه الله في ضرب الأمثلة ، وتنويع العبارة وفيض الأدلة ، بأسلوب سهل ماتع ، ننصح بقراءته والاطلاع عليه .
6. كتاب “العقيدة في الله ” للدكتور عمر سليمان الأشقر ، فإنه لخص كلام ابن القيم وهذبه وزاد عليه بعض أشياء .
7. ومن أهم ما يمكن الرجوع إليه أيضا الأفلام الوثائقية التي عرضتها قناة المجد الوثائقية ، أو القنوات المحافظة الأخرى ، والتي خصصت لعرض عجائب المخلوقات بالصوت والصورة والحركة والتقرير العلمي المختص ، فما ورد فيها يبعث في نفس المشاهد الغاية في إدراك أسرار الخلق والاستدلال بها على عظمة الخالق ، والانتقال من آيات الكون المنظور إلى عظمة الخالق الفاطر جل وعلا .
ولا شك أن الاطلاع على المصادر والمراجع السابقة ، وكثرة قراءتها ومذاكرتها تورث يقينا وطمأنينة ، وتثبت الإيمان القلبي المركوز في الفطرة السليمة ، وذلك في وجه التشكيك المتوهم المنتشر في الآفاق اليوم .
والله أعلم .

Category: Uncategorized