كيف نرد احتجاج النصارى بعدم تحلل أجساد القساوسة على صحة دينهم ؟

السؤال : أود أن أطرح استفسارا فيما يخص ما يسمى بكرامات القساوسة النصارى المتأخرين ، فهناك العديد منهم لم تتحلل أجسادهم بعد موتهم ، أي أن الله حرم على الأرض أكل أجسادهم ، أذكر على سبيل المثال “مادلان سوفي بارات” المتوفية سنة 1865 م ، وجسدها لم يتحلل ، وذلك دون أي عملية تحنيط ، وذلك حسب الوثائق والتحاليل المخبرية ،و هي موجودة اليوم في كنيسة “الراهب فرنسوا كسافيي” في فرنسا، و “بيار جوليان آيمار” المتوفي سنة 1868 م ، وجسده لم يتحلل ، وهو موجود اليوم في دير “الأباء سان ساكريمون ” في فرنسا، ، و”كاترين لابوري” المتوفية سنة 1876م ، موجودة في كنيسة “لا ميداي ميراكولوز” في فرنسا، و”لويز دو مارياك” المتوفية سنة 1660م ، والموجودة في كنيسة “سان لورون” في فرنسا، و”فانسون دوبول” المتوفي سنة 1660 ، وموجود اليوم في “شابال لازاريست ” في فرنسا، وآخرون من الذين حرم الله على الأرض أكل أجسامهم حسب رجال الدين النصارى ، فهل يمكن أن تعتبر هذه آية من آيات الله ، وكرامة خص بها هؤلاء ، خاصة أن النصارى اليوم يتخذون ذلك دليلا وحجة على صدق منهجهم ؟

الجواب :

الحمد لله

سبق الحديث عن ظاهرة عدم تحلل الجثة رغم مرور زمان على موتها – ، وبينا أنها لم ترد في النصوص الإسلامية إلا للرسل والأنبياء فحسب .

وذلك في حديث صحيح عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ  ) .

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرَمْتَ ؟ – يَعْنِي وَقَدْ بَلِيتَ.

قَالَ: ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) رواه الإمام أحمد في “المسند” (26/84) .

وسبق لنا أيضا :

أننا ندعو إلى التعقل والتفكر في ظاهرة عدم تحلل بعض جثث الموتى في مدافنهم، ودراسة الأمر من جميع الجوانب البيولوجية [الأحيائية]، والثيولوجية [دلالتها على الخالق]، فنحن لم نقف في كتب الإسلام على من يعد وقوع ذلك دليلا على صحة مذهب المتوفى أو ديانته ، كما لم نقف على من يستدل بذلك من علماء المسلمين في مجادلته لغير المسلمين ؛ لأنه ليس بدليل في حقيقة الأمر .

بخلاف ما يريده القساوسة الذين تكتب عنهم الأبحاث والمواقع المتخصصة ، يستعملون الشمع والمواد الحافظة ، ليظهروا جثث كبارهم على أنها محفوظة مَصُونة بقدرة الرب تعالى ، وكأنها رسالة إلهية تدعو إلى الإيمان بالمسيحية أو اليهودية ، وهذا كله من المبالغات العاطفية ، والتدليسات الكنسية التي لا تنطلي على العقلاء.

ينظر جواب السؤال رقم (248220).

ونزيد عليه :

لكن إذا استدل مستدل بتلك المزاعم ، أو حتى الوقائع ، فيقال له :

إنه إذا ثبت حدوث ذلك بشكل أوفر ، وأكثر ، مع أجساد كثير من أولياء الله والمجاهدين في سبيل الله من عموم المسلمين : فلا تقوم الحجة بعد ذلك لأحد من اليهود أو النصارى ، إذا استدل على صحة دينه بعدم تحلل أجساد القساوسة .

لاسيما أن هذه الكرامة وقعت لكثير من المسلمين في قبورهم الطبيعية ، بغير تدخل كيميائي بالتحنيط ، أو تدخل بيئي بالتبريد !

 

والله أعلم 

Category: Uncategorized