لا يجب غسل شعر الصدغ المحاذي لأعلى الأذن ؛ بل يمسح لأنه من الرأس .

السؤال : عندي بعض الأسئلة المتعلقة بالوضوء ، وهي: ما المقصود بغسل الوجه من الأذن إلى الأذن ؟ هل تعني الجزء العلوي من الأذن المتصل بالرأس من ناحية الوجه ليشمل ذبلك عذار الوجه الجانبي؟ وهل مسح الأذن يعني كل الأذن من الأمام والخلف ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجب غسل الوجه في الوضوء .

وحدُّه : من الأذن إلى الأذن عرضا ، فيدخل في ذلك البياض بين الأذن ، وما يليها من الشعر النابت على العظم الناتئ المقابل لفتحة الأذن ، ويسمّى “العذار” .

وحده طولا : من منابت شعر الرأس إلى الذقن .

 

ويجب غسل ما كان بين ذلك في حد تدوير الوجه المعتاد ، فلا اعتبار بالصلع ولا التحذيف .

فما ارتفع من الشعر عن الجبهة ، ويسمى “النزعتان” : فليس من الوجه ، بل هو من الرأس .

وما امتد من الشعر من جوانب الجبهة حتى دخل في حد الوجه ، ويسمى “التحذيف” ، فليس من الرأس ، بل هو من الوجه .

وأما ما كان محاذيا للجزء العلوي من الأذن فليس هو العذار كما يقول السائل ، لأن العذار : يحاذي فتحة الأذن ، وقد بينّا وجوب غسله مع الوجه .

وأما ما كان فوق العذار فهو الصدغ ، ولا يدخل في حد الوجه ، بل هو من الرأس ، فلا يجب غسله .

قال ابن قدامة في “المغني” (4/89) :

“فَأَمَّا الصُّدْغُ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدُ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ، وَهُوَ مَا يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ وَيَنْزِلُ عَنْ رَأْسِهَا قَلِيلًا، وَالنَّزْعَتَانِ، وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا فِي جَانِبَيْ الرَّأْسِ، فَهُمَا مِنْ الرَّأْسِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الصُّدْغِ وَجْهًا آخَرَ، أَنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْعِذَارِ، أَشْبَهَ الْعَارِضَ.

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: “رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، مَرَّةً وَاحِدَةً” .

فَمَسَحَهُ مَعَ الرَّأْسِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ غَسَلَهُ مَعَ الْوَجْهِ .

وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ ، لَا يَخْتَصُّ الْكَبِيرَ، فَكَانَ مِنْ الرَّأْسِ، كَسَائِرِ نَوَاحِيهِ .

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ طَرْدِيٌّ ، لَا مَعْنَى تَحْتَهُ، وَلَيْسَ هُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِنَا.

فَأَمَّا التَّحْذِيفُ، وَهُوَ الشَّعْرُ الدَّاخِلُ فِي الْوَجْهِ ، مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ، فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ ، لَكَانَ مِنْ الْوَجْهِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ، كَسَائِرِ الْوَجْهِ” انتهى.

 

وجاء في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (43/339) :

“ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصدغ ، وموضع الصلع ، والنزعتان : ليست من الوجه ، وإنما هي من الرأس .

والصدغ : هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار ، يحاذي رأس الأذن ، وينزل عنه قليلا ” انتهى .

وقال ابن كثير :

” وحَدُّ الوجه عند الفقهاء : ما بين منابت شعر الرأس – ولا اعتبار بالصَّلع ولا بالغَمَم – إلى منتهى اللحيين والذقن طولا ، ومن الأذن إلى الأذن عرضا ” انتهى من “تفسير ابن كثير” (3/47).

وينظر جواب السؤال (129353) .

 ثانيا :

مسح الأذنين يكون بمسح ظاهرهما وباطنهما، فظاهرهما ما يلي الرأس، وباطنهما ما يلي الوجه.

فيمسح داخلهما بسبابتيه ، وظاهرهما بإبهاميه ، ولا يجب عليه تتبع غضاريف أذنيه بالمسح .

روى الترمذي (36) والنسائي (102) – واللفظ له – عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ :

( تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ ، وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ) وصححه الألباني في “صحيح النسائي” .

وينظر جواب السؤال (153601) .

 

والله أعلم .

Category: Uncategorized