لا يمكنه من سحب ماله من البنك لعدم السيولة فيأخذ من صاحبه مبلغا ويودع له في نفس اليوم أزيد منه

عندي مبلغ 5000 دينار في المصرف ، ولكن لا أستطيع سحبها لنقص السيولة ، وهناك صديق لي عنده محل مواد غذائية ‏كبير ، ـ دخله بالألاف ـ فعرض علي أن أكتب له صكا بقيمة الخمسة الآف دينار ، و هو يعطيني المبلغ نقدا ، ولكن يأخذ مقابل كل الف دينار 30‏ دينار كعمولة ، مع العلم إنه يقول : لي امهلني مدة أسبوع حتى أوفر لك المبلغ ، وحينئذ أقوم انا بإيداع المبلغ فى حسابه ، وفى نفس اليوم يعطيني المبلغ ، ويأخذ العمولة المتفق عليها ، فهل في ذلك شبهة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

هذه المعاملة لا تجوز، وهي من الربا المحرم .

وذلك أن مبادلة النقود بالنقود : إذا كانت بنفس العملة، يشترط فيها شرطان: التماثل، والتقابض الفوري؛ وهما منتفيان هنا؛ لأنك ستدفع عن كل ألف ألفا وثلاثين دينارا، وبهذا ينتفي التماثل. وكونك تودع المال في حسابه، ثم يعطيك في نفس اليوم وليس في مجلس العقد، يعني انتفاء التقابض الفوري.

وقد دل على هذين الشرطين : ما روى مسلم (1587) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ …… فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ).

 

وروى البخاري (2175) ومسلم (1590) عن أبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ).

 

وروى البخاري (2177) ومسلم (1584) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا [أي : لا تزيدوا] بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ).

 

والعملات لها ما للذهب والفضة من الأحكام، لأنها ثمن الأشياء.

وانظر جواب السؤال رقم (129043) وفيه قرار مجمع الفقه الإسلامي بهذا الخصوص.

 

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : ” المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة ، لكن بشرط التقابض

يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة ، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد: فلا بأس ، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد ، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس ، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية أو غيرها بعملة ليبية أو غيرها، يداً بيد فلا بأس .

أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز . وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز ، لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية ، فلا بد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة .

أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين : التماثل ، والتقابض في المجلس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ . . . ثم ذكر الحديث ).

والعُمَل حكمها حكم ما ذكر ، إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس ، وإذا كانت نوعاً واحداً مثل دولارات بدولارات ، أو دنانير بدنانير: فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل ، والله ولي التوفيق ” انتهى من “مجموع فتاوى ابن باز” (19/171- 174).

 

فالصورة الصحيحة: أن تستلم الدنانير في البنك في مجلس الإيداع، فيحصل التقابض، وألا يأخذ منك أزيد مما أودعت له، فإذا اختل ذلك، كان ربا.

 

ولا يخفى أن الربا من أعظم الذنوب، وصاحبه متوعد بالحرب من الله.

 

ثانيا:

إذا اقترضت من صاحبك مالا فاشترط عليك زيادة مهما قلّت، كان ذلك من الربا المجمع على تحريمه.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 241): ” وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف – كما قال ابن مسعود – أو حبة واحدة” انتهى.

 

وعليه : فهذه المعاملة محرمة ، سواء تمت على وجه الصرف، أو القرض.

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized