لديه سلس بول وريح متقطع، فكيف يصلي ووقت الإستراحة ضيق في العمل؟

السؤال :
أنا أعاني من القولون العصبي (متلازومة القولون العصبي) وأعاني أيضاً من سلس البول. الأمر حول القولون العصبي أنّ إطلاق الريح يكون في بعض الأحيان مستمراً، وأحياناً ليس كذلك. لا يمكن توقعه. أحياناً، أطلق الريح كل عدّة دقائق، أحياناً كل 10 دقائق وحتى 20 دقيقة، ساعة … الخ. فماذا عليّ أن أفعل بخصوص الوضوء للجمعة. أنا أغتسل في البيت لأن هذا نفس الوضوء وأذهب إلى المسجد. أقوم بالغُسل قبل دخول وقت الجمعة، لكن ليس قبل وقتٍ طويلٍ، لكن لا أظنّ أن أيّ ريحٍ يخرج بعد أن قمت بالوضوء. هل لا بدّ لي من الانتظار حتى بدء وقت الجمعة لكي أقوم بالوضوء؟
أيضاً، في مكان عملي الحالي، من الصعب أن أحصل على استراحةٍ حتى للصلاة. فكيف عليّ أن أتابع مع سلس البول والصلاة؟ لأنّه ليس مستمرّاً. لكن، يأخذ وقتاً ليتوقّف وهو عشوائيٌّ جدّا. في بعض الأحيان يتوقف البول بعد 10-15 دقيقة، أحياناً يأخذ 30-45 دقيقة، أو أكثر. ليس لديّ ذلك الوقت الطويل للانتظار في عملي. الرجاء هل بإمكانكم أن توجهوني؟ ماذا عليّ أن أفعل؟
هل أجمع الصلوات؟ هل أصلّي حتى لو لم يتوقف البول، فقط أربط شيئاً على الرأس أو على الذكر؟ أنا لا أعرف ما هو الأكثر أهميّةً هنا، الصلاة على وقتها أم الانتظار حتى يتوقّف البول. أيضاً، عندما لا أكون أعمل أو أكون في البيت أو يكون لديّ الوقت أنتظر 30-45 دقيقةً. هل عليّ الانتظار 30-45 دقيقةً حتى يتوقف البول؟

الجواب :
الحمد لله

أولا:

صاحب السلس وانفلات الريح له حالان :

الأولى : أن يكون للريح أو البول وقت ينقطع فيه ، وهذا الوقت يكفي للوضوء والصلاة ، فيجب عليه الانتظار إلى هذا الوقت ، ويستنجي ويتوضأ ويصلي .

ولا يجوز له أن يصلي قبل انقطاعه ، لأنه بذلك يصلي بطهارة ناقصة من غير ضرورة إلى ذلك.

الحالة الثانية : أن لا يكون للريح أو البول وقت ينقطع فيه ، بل يتوقع خروجه في أي وقت ، فهذا يتحفظ من البول بمنديل أو قطعة قماش حتى لا تنتشر النجاسة ، ويتوضأ للصلاة بعد دخول وقتها ويصلي ، ولا يضره لو خرج شيء بعد الوضوء ولو كان ذلك في الصلاة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

” فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة ، فإنه يتوضأ ويصلي ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة، وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة ”
انتهى من “مجموع الفتاوى” (21 / 221).

وينظر السؤال رقم : (39494) ، (244009) .


ولا يجوز له في هذه الحالة أن يتوضأ قبل دخول وقت الصلاة ، إلا أن العلماء رخصوا له في صلاة الجمعة أن يتوضأ لها قبل دخول الوقت بزمن يسير ، وذلك حتى يتمكن من استماع الخطبة .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : رجل مصاب بسلس في البول ، يطهر بعد التبول لفترة . لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ، ماذا يكون الحكم ؟

فأجابت : “إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ، ويستنجي بعده ، ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت ، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (5/408) .

وجاء فيها أيضا (5/ 452-453) :
” إذا كان حالك ما ذكر وأن الغازات مستمرة معك ، فعليك الوضوء لكل صلاة بعد دخول الوقت، ولا يضرك ما يخرج منك بعد ذلك .
وأما الجمعة فتتوضأ لها قبل دخول الخطيب ، في الوقت الذي يمكنك من سماع الخطبة وأداء الصلاة ” انتهى .
فما دمت تعلم أن خروج البول ليس مستمرا ، فإنك تنتظر حتى ينقطع ثم تتوضأ وتصلي .
فعلى هذا ؛ ينبغي أن تستعد للصلاة قبل دخول وقتها بنحو ساعة ، فتدخل الخلاء وتتحفظ من البول ، ثم إذا دخل وقت الصلاة وانقطع البول فإنك تستنجي وتصلي .
أما يوم الجمعة فلا حرج عليك أن تتوضأ قبل دخول وقتها بزمن يسير ثم تخرج إلى الصلاة حتى تستمع إلى الخطبة – كما سبق- .
ثانيا :
يجوز لصاحب السلس أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تخفيفا عنه ، ودفعا لمشقة الوضوء والتحفظ لكل صلاة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
” وكل ما عجز عنه العبد من واجبات الصلاة سقط عنه؛ فليس له أن يؤخر الصلاة عن وقتها؛ بل يصلي في الوقت بحسب الإمكان .
لكن يجوز له عند أكثر العلماء أن يجمع بين الصلاتين لعذر؛ حتى إنه يجوز الجمع للمريض والمستحاضة وأصحاب الأعذار، في أظهر قولي العلماء” .
انتهى من “مجموع الفتاوى” (21 / 223).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
” من به سلس البول ، ويشق عليه الصلاة في كل وقت : له أن يجمع ، كالمستحاضة تماماً .
ثم إن عندنا قاعدة : متى لحق الإنسان مشقة في ترك الجمع : جاز الجمع ” .
انتهى من” تعليقات ابن عثيمين على الكافي” (2 / 159 ترقيم الشاملة).

تنبيه : غسل الجمعة لا يغني عن الوضوء ، فإذا لم تكن توضأت مع الاغتسال فلا تجوز الصلاة بهذا الغسل ، وقد سبق بيان هذا في السؤال رقم : (99543) .
والله أعلم .

Category: Uncategorized