لديه معطف باهظ الثمن عليه صور بشرية ، فكيف يتخلص منه ؟

السؤال : كيف يمكن للمرء التخلص من الأشياء المحرمة ، فأنا لدي معطف باهظ الثمن عليه صور بشر؟ هل توجد أي طرق للتخلص من هذه الأشياء المحرمة عن طريق بيعها للكفار أو إعطائها للجمعيات الخيرية أو غير ذلك؟

الجواب : 

الحمد لله 

لا يجوز لبس ما فيه صورة لذوات الأرواح من إنسان أو طير أو حيوان؛ لما روى البخاري (3226) ومسلم (2106) عن أبي طَلْحَة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ).

قال في “مطالب أولي النهى” (1/353) :

” ( وحرم على ذكر وأنثى : لبس ما فيه صورة حيوان ) لحديث أبي طلحة قال : ” سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب ) متفق عليه .

( وتعليقه ) أي : ما فيه صورة . ( وستر جدرٍ به ) لما تقدم .

( وتصويره ، ولو بستر ، وسقف وحائط ) على الصحيح من المذهب ، ( وهو ) – أي : تصوير ذي الروح – ( كبيرة ) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم { إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم }.

و( لا ) يحرم ( افتراشه ، وجعله ) – أي : المصور – ( مخدا ) بل يجوز بلا كراهة ” ; لأنه صلى الله عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صورة ” رواه أحمد …

( وإن أزيل من صورةٍ : ما لا تبقى معه حياة ، كرأسٍ ، أو لم يكن لها رأس : فلا بأس ) به ، أي : فلا كراهة في المنصوص ” انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟

فأجاب بقوله : لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان ، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا ، أو ما أشبه ذلك ، وفيه صورة إنسان أو حيوان ، وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة )” انتهى .

وهذا إذا كانت الصورة كاملة.

وأما إن كانت الصورة نصفية، أو صورة للرأس فقط، فإنه لا يتعلق بها التحريم عند جمهور الفقهاء.

قال في “الإنصاف” (1/474) : ” فوائد : الأول : لو أزيل من الصورة ما لا تبقى معه الحياة : زالت الكراهة ، على الصحيح من المذهب ، نص عليه . وقيل : الكراهة باقية ” انتهى .

 

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “ما الذي يقع عليه اسم الصورة المحرمة مما ابتلي به كثير من الناس في الملابس ، والأدوات ؛ فبعضها يكون صورة رأس فقط ، وبعضها نصف بدن ، وبعضها تخيلية أو كاريكاتورية ، فما ضابط ذلك ؟

فأجاب : الضابط فيما يمتنع من الصور ، هو الصورة الكاملة ، لقوله في الحديث القدسي : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ) ، وقوله فيمن صور صورة فإنه ( يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) .

وهذا لا يصدق إلا على الكامل ؛ فلو صور وجهاً فقط ، أو يداً ، أو رجلاً ، أو ما أشبه ذلك ، فليس ذلك داخلاً في الحديث” انتهى من ثمرات التدوين، ص11

 

وعليه: فإن كانت الصورة غير كاملة، فلا حرج في الانتفاع بالمعطف، أو بيعه ، أو إعطائه لجمعية خيرية لتبيعه، أو تعطيه لمحتاج.

وكذلك إن كانت الصورة كاملة ولكنها غير واضحة المعالم ، فتشبه الظل ، فلا حرج في لبسه .

وانظر السؤال رقم (72915) .

 

وإن كانت الصورة كاملة وواضحة المعالم لم يجز بيعه ولا إعطاؤه لمن يلبسه مع بقاء الصورة.

فتزال الصورة ثم يباع أو يتصدق به.

 

ويكفي في هذا طمس الوجه ، بأن يجعل عليه قطعة قماش – إن أمكن – أو بغير ذلك ، وانظر السؤال (3332) .

 

والله أعلم.

Category: Uncategorized